الـرحاله
10-15-2002, 07:02 PM
بكي الطفل وأخذ في الصراخ : " لا لا يا ماما ، لا تتركيني " وركض نحو أمه ،
انطلقت مذبوحة من الأم وحاولت إحاطة الطفل بذراعيها : " لا لا تأخذوه مني هذا
ولدي أنا ، أنا التي ربيته ، أنا التي اعتنيت به طوال السنين " ..
في هذه الأثناء تقدم رجل محسن وأخذ الطفل من يده بصمت ثم حمله وخرج من
الغرفة وسط صراخ الأم الذي يصم الآذان وبكاء الطفل الذي يدمي القلوب .
وفي حديقة المنزل كان هناك ثلاثة رجال ينتظرون ، وما أن أطل الرجل حاملاً
الطفل حتى تناوله أحد الرجال الثلاثة وخرج الرجال وهم مزهوون بهذا الانتصار ،
وهدأ الصراخ وغاب البكاء . . هذه الصورة المحزنة المؤلمة .. فيها عذاب طفولة
طفل برئ .
ذات يوم خرجت هذا الأم من منزلها تحمل طفلها الذي لم يتجاوز آنذاك عامه الأول
ومضت السنون ، وأصبح الطفل في السابعة من عمره ، بلغ السن الذي من حق
أبيه أن يعيده إليه خاصة بعد زواج الأم .. طبعاً هذا الطفل لا يعي ما يدور حوله
كل ما يدركه أن أمه في الفترة الأخيرة تبدو دائماً حزينة باكية ، تضعه على
صدرها كلما رأته ويزداد نحيبها ، فكان ببراءة الطفولة يطيب خاطرها بقبلات
حارة على وجنتيها ويعدها بأنه سيسمع كلامها ويطيعها في كل ما تأمره به
ويمتنع عن كل ما تنهاه عنه
مسكين هذا الطفل إنه لا يعلم أنه سينتقل ليعيش مع والده ، وأنه سيترك بيت
أمه ، وليست هنا المشكلة ، فهذا أمر طبيعي عند انفصال الوالدين ، حيث تقوم
الأم بحضانة ابنها ورعايته إلى أن يصل إلى السن التي يحق للوالد أن يحتضنه
ويكمل المشوار ، مع مراعاة تهيئة الطفل نفسياً لهذه الإنتقالة ، مشكلة هذا
الطفل أنه لا يعرف عن والده شيئاً غير اسمه ، فعندما حدث أبغض الحلال بين
الزوجين وتركت الزوجة بيت الزوجية ، أخذت ابنها ليعيش معها في منطقة بعيدة
عن المنطقة التي يعيش فيها الأب وسعت جاهدة أن تحرم الأب من رؤية ابنه ، نعم
بكل بساطة دفعها تفكيرها العقيم أن تنتقم لفشلها في حياتها الزوجية بأن
تقطع كل صلة أو مشاهدة عابرة بين الإبن وأبيه ..
ومضت الأعوام حاول خلالها الأب مراراً أن يرى ابنه أو يتصل به ، وتدخل الأهل
والأصدقاء ولكن كل المحاولات باءت بالفشل ..
وللأسف الأم كانت لا تذكر الأب سوى بأبشع الصور والصفات أمام الطفل مما أثر
في مشاعره وتفكيره تجاه أبيه ، فأصبح يخاف منه ويكره أقرب الناس إليه ..
وهكذا إلى أن جاء اليوم الذي لم تحسب هذه الأم حسابه ، جاء اليوم الذي حق
للوالد أن يسترد ولده ويراه بالقانون ، بقوة الشرع استطاع أن يضم ابنه إلى
رعايته بالصورة التي تقدمت صورة الفارق الأليم ..
ترى من هو كبش الفداء في هذه المنازعات ؟ من سيدفع غالياً ثمن هذا الموقف
؟ من سينام ليالي طويلة مذعوراً خائفاً ؟ بين ليلة وضحاها انتقل هذا الصغير
إلى بيت أبيه .. أفراد الأسرة الغريبة الآن والذين يدخلون الرعب إلى قلبه ما هم
سوى أبيه وجدته ، وأعمامه وعماته ، لا يلام هذا الطفل ، لقد غرست أمه في
صدره الصافي شوائب الخوف والحقد والكراهية لأبيه ، كيف لا يبكي ولا يفزع ،
كيف لا يصرخ وينهار ؟ ما ذنبه هو حتى يجني ثمار حقد الكبار ؟ وكيف لهذا
الجسم النحيل أن يصبح كرة في ملعب خلافات الكبار ؟ ومتى ستمحو الأيام
هذه الذكريات من هذه النفس الحساسة وترى أي أثر ستتركه فيها ؟
ان هذه القصة من واقع الحياة وهي نتيجة الابتعاد عما أمرنا به ديننا الحنيف
وشريعتنا السمحة فما أحرانا باتباع الهدى في كل أمورنا ، وما أحرانا بتحكيم
العقل والضمير في حل مشاكلنا ..
انطلقت مذبوحة من الأم وحاولت إحاطة الطفل بذراعيها : " لا لا تأخذوه مني هذا
ولدي أنا ، أنا التي ربيته ، أنا التي اعتنيت به طوال السنين " ..
في هذه الأثناء تقدم رجل محسن وأخذ الطفل من يده بصمت ثم حمله وخرج من
الغرفة وسط صراخ الأم الذي يصم الآذان وبكاء الطفل الذي يدمي القلوب .
وفي حديقة المنزل كان هناك ثلاثة رجال ينتظرون ، وما أن أطل الرجل حاملاً
الطفل حتى تناوله أحد الرجال الثلاثة وخرج الرجال وهم مزهوون بهذا الانتصار ،
وهدأ الصراخ وغاب البكاء . . هذه الصورة المحزنة المؤلمة .. فيها عذاب طفولة
طفل برئ .
ذات يوم خرجت هذا الأم من منزلها تحمل طفلها الذي لم يتجاوز آنذاك عامه الأول
ومضت السنون ، وأصبح الطفل في السابعة من عمره ، بلغ السن الذي من حق
أبيه أن يعيده إليه خاصة بعد زواج الأم .. طبعاً هذا الطفل لا يعي ما يدور حوله
كل ما يدركه أن أمه في الفترة الأخيرة تبدو دائماً حزينة باكية ، تضعه على
صدرها كلما رأته ويزداد نحيبها ، فكان ببراءة الطفولة يطيب خاطرها بقبلات
حارة على وجنتيها ويعدها بأنه سيسمع كلامها ويطيعها في كل ما تأمره به
ويمتنع عن كل ما تنهاه عنه
مسكين هذا الطفل إنه لا يعلم أنه سينتقل ليعيش مع والده ، وأنه سيترك بيت
أمه ، وليست هنا المشكلة ، فهذا أمر طبيعي عند انفصال الوالدين ، حيث تقوم
الأم بحضانة ابنها ورعايته إلى أن يصل إلى السن التي يحق للوالد أن يحتضنه
ويكمل المشوار ، مع مراعاة تهيئة الطفل نفسياً لهذه الإنتقالة ، مشكلة هذا
الطفل أنه لا يعرف عن والده شيئاً غير اسمه ، فعندما حدث أبغض الحلال بين
الزوجين وتركت الزوجة بيت الزوجية ، أخذت ابنها ليعيش معها في منطقة بعيدة
عن المنطقة التي يعيش فيها الأب وسعت جاهدة أن تحرم الأب من رؤية ابنه ، نعم
بكل بساطة دفعها تفكيرها العقيم أن تنتقم لفشلها في حياتها الزوجية بأن
تقطع كل صلة أو مشاهدة عابرة بين الإبن وأبيه ..
ومضت الأعوام حاول خلالها الأب مراراً أن يرى ابنه أو يتصل به ، وتدخل الأهل
والأصدقاء ولكن كل المحاولات باءت بالفشل ..
وللأسف الأم كانت لا تذكر الأب سوى بأبشع الصور والصفات أمام الطفل مما أثر
في مشاعره وتفكيره تجاه أبيه ، فأصبح يخاف منه ويكره أقرب الناس إليه ..
وهكذا إلى أن جاء اليوم الذي لم تحسب هذه الأم حسابه ، جاء اليوم الذي حق
للوالد أن يسترد ولده ويراه بالقانون ، بقوة الشرع استطاع أن يضم ابنه إلى
رعايته بالصورة التي تقدمت صورة الفارق الأليم ..
ترى من هو كبش الفداء في هذه المنازعات ؟ من سيدفع غالياً ثمن هذا الموقف
؟ من سينام ليالي طويلة مذعوراً خائفاً ؟ بين ليلة وضحاها انتقل هذا الصغير
إلى بيت أبيه .. أفراد الأسرة الغريبة الآن والذين يدخلون الرعب إلى قلبه ما هم
سوى أبيه وجدته ، وأعمامه وعماته ، لا يلام هذا الطفل ، لقد غرست أمه في
صدره الصافي شوائب الخوف والحقد والكراهية لأبيه ، كيف لا يبكي ولا يفزع ،
كيف لا يصرخ وينهار ؟ ما ذنبه هو حتى يجني ثمار حقد الكبار ؟ وكيف لهذا
الجسم النحيل أن يصبح كرة في ملعب خلافات الكبار ؟ ومتى ستمحو الأيام
هذه الذكريات من هذه النفس الحساسة وترى أي أثر ستتركه فيها ؟
ان هذه القصة من واقع الحياة وهي نتيجة الابتعاد عما أمرنا به ديننا الحنيف
وشريعتنا السمحة فما أحرانا باتباع الهدى في كل أمورنا ، وما أحرانا بتحكيم
العقل والضمير في حل مشاكلنا ..