المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (( مكـــــمـلــــة الاحبــــــاطــــــات ))


ّّّّّّهمس
03-27-2004, 06:10 PM
الحياة بذلك التوازن الذي خلقها المولى تبارك وتعالى عليه.. الاحباطات الكثيرة وبالمقابل السعادة والجوانب المفرحة في كثير منها.. ورغم ذلك تزداد عليك الاحباطات أحيانا بل وتتوالى الواحدة تلوا الأخرى بطريقه غريبة وتظن في ذلك الوقت أن حياتك لن تتغير وستبقى على هذا المنوال وانه ربما كنت من الذين كتب عليهم الشقاء والتعاسه المستمرة والعياذ بالله.. ولكنها لا تزال تستمر الاحباطات بتوالي مستفز...


فكل هذا النكد الذي يزين حياتك و الملل والروتين المجمد لعاطائاتك و كل الجحود السائد في الحياة و كل الكذب والزيف الذي أصبح عنوان التواصل بين الأفراد و انعدام الامانه في التعاملات واندثار الوفاء والإخلاص حتى من أقرب الأقارب ونهش لحوم بعضنا البعض بالغيبة والنميمة وكل التبجح والغرور والتعالي والكبر الزائد عن الحد بين الأفراد واحتقار الغني للفقير وإهانة القوي للضعيف وازدياد معيار القسوة في القلوب إلى أن وصلت إلى حد التحجر ونكران الجميل والتنصل من الواجبات ونبذ العادات والتقاليد والاستهانة بالقوانين والمحظورات وخرق النظام وتبدد الأحلام والفشل في الوصول إلى الأهداف المنشودة و و و و..........

كل ذلك يجعل ترمومتر الإحباط يرتفع عندك إلى حد الانفجار.. وتصير حمى ملازمه لك ولا تملك ساعتها إلا الانزواء في البيت نتيجة لذلك أو حتى التقوقع في غرفتك والانعزال نهائيا عن العالم الخارجي هروبا من ذلك الواقع المحبط.. ولايكون في وسعك إلا أن تذرفها دمعه حارة قبل النوم على أمل إشراق شمس الغد والحلم بالاستيقاض على يوم مميز واعتناق سعادة منتظره..

ولا تلبث في الصباح الباكر إلا أن تصحوا مفزوعا وكأن كل بحور الملح قد صبت في عينيك على أصوات ضوضاء وضجيج معلنه بداية يوم آخر من النكد فهاهي حتى حياتك الاجتماعية الخاصة مكملة عليك فتصحوا بعد أن سرق النوم من عينيك بل وانتزع انتزاعا استعماريا مع رغبة عارمه في الانفجار بكاءا وأنت تتمتم:
(( يا الله صباح خير اللي يشوف أوله يعرف تاليه )) وتزيدك زقزقة العصافير بجانب النافذة توترا ونرفزه أكثر ولا تملك أيضا وبعيدا عن كل أنواع الرومانسية المعهودة إلا أن تزمجر بملئ حنجرتك (( بس عاد خلاص ازعجتوني )) لتفر تلك المخلوقات الصغيرة هاربة مصابه بخيبة أمل ولسان حالها يقول (( هين إن وريتك وجهي بعد اليوم ))..
وتقوم بكل ثقلك لتبحث عن ماتقتاته ليعينك على التواجد إلى باقي اليوم وأنت تسحب الأنفاس وتعيدها (( منتهى التشاؤم )) ومع فنجان القهوة الصباحي والذي يعكس طعم النفسيه المتمرده وكل وسائل الإعلام تستقبلك مهلله من صحف وقنوات فضائية وانترنت.. لا تلبث إلا أن تتلقف صفعه قويه حارة وبصوره فجائية ومن غير انتظار أو توقع وكأن الدنيا تمطر عليك صقيعا وأنت في القطب المتجمد من الأرض وتقف هكذا بتسمر وبعينا ن مذهولتان وقلب تتسارع نبضاته وشئ من حرقه ولوعه في الصدر وغصة في الحلق وتتلقف بكل قسوة خبر يكون بالنسبة لك مكلمة الاحباطات...

خبر اغتيال واستشهاد الشيخ المجاهد الحر النبيل (( أحمد ياسين ))...

في تلك اللحظة تحس بأشياء كثيرة جدا تنهال عليك من جراء هذا الخبر صفعات كثيرة تتوالى وذكريات تنبش وشريط عمرك يمر أمام ناظريك بسرعة البرق وتحاول لملمة أفكارك وشتاتك ومراجعة ماضيك وتبحث في إنجازاتك وعاطائاتك والبصمة التي تركتها في هذا العالم كل ذلك يمر عليك في تلك اللحظة والتي لا تملك بعدها إلا أن تستصغر نفسك.. وتستسخف ماضيك.. وتحتقر الكثير من المواقف التي مرت في حياتك وكيف كانت سلبيتك فيها وتشعر كم انك صغير صغير أمام كل ما يواجهك..

فأين أنت من هؤلاء العظام أين أنت من أناس كانوا أصحاب قضيه أين أنت من أناس كانوا يزلزلون الأرض بكلمات منهم ويبتون في أمور عظام جسام تصب في مصير أمه أين أنت من أناس كانوا يلتحفون السماء في الوقت الذي كنت تنام هانئا ونسمات التكييف تداعب أوصالك أين أنت من أناس كانوا يطربون على أصوات المدافع في الوقت الذي تتلذذ فيه على صوت مطرب يترنم أين أنت من أناس قضوا معظم حياتهم في المعتقلات وتحت أجهزة التعذيب وتحت كل فنون الاضطهاد في الوقت الذي كنت فيه أنت تتجول في المراكز التجارية والمتنزهات أين أنت من أناس كانوا يصومون الدهر ويتجرعون الحصرم والمر في الوقت الذي كانت اكبر الولائم الفاخرة تمد أمامك أين أنت من أناس كانت كل حياتهم ألاجتماعيه والمهنية مبذولة له وحده جل جلاله أين أنت من أناس همهم الأول المقدسات والأرض والعرض ومن بعد ذلك لاشئ إلا الشهادة..

أناس رحلوا مخلفين ورائهم كل تلك المواقف والفعال والبصمات المؤثرة المحفورة كل تلك الإنجازات والبطولات كل تلك التضحيات لخدمة الأمة كل ذلك الزهد في الحياة كل تلك المعنويات العالية والقوة رغم كل الاحباطات المحيطة بهم وعوامل الإحباط المتراكمة من كل صوب والتخلي عن المساندة في أمس لحظات احتياجهم للعون والإمداد من إخوانهم.. أين أنت ؟؟!!!

كم تستصغر نفسك أمام كل ذلك أمام كل تلك العظمة ففي الوقت الذي يدير هؤلاء مصير أمه وقضية شعب تجد نفسك عاجز أمام أتفه الأمور وأصغر المشاكل لا تستطيع تجاوز أمور تعد صغائر قشور وسطحيات تجد نفسك غارق في الهم والاحباطات عاجز عن الحل والبت والبدء من جديد عاجز عن العطاء وعن الإنجاز وعن إثبات ذاتك في هذا الكون وتجدك تتعثر في حفر الضعف والعجز مكبلا بسلاسل الهروب وتنهار أمام كل كبوة تلفك هاله من النواح والشكوى متناسيا أن هناك أمور أهم أمور أعظم تناديك لتثبت ذاتك من خلالها..


وبعد كل ذلك هل سأضل أعتبرها مكملة احباطات أم بداية إنجازات.. بداية بناء ولملمه وبدئ من جديد بصوره مغايرة معاكسه جديه أكثر أصلب أقوى وأثبت.. والدافع لها انك أنت أيضا صاحب قضيه نعم
كلنا أصحاب قضيه وليست القضية حكرا على شعوب دون أخرى ربنا واحد وديننا واحد والهدف يجب أن يصب في جدول واحد مصلحة الأمة.. بناء الأمة في أي بقعه من بقاع الأرض سواء كنت في الشرق أو في الغرب.. فالتحدد هدفك في الحياة ولتبدأ بإصلاح ذاتك وعائلتك ومجتمعك كن عنصرا فعالا في خدمة دينك في علمك في عملك..
وليكن لك دور في بناء الإنسان وبناء المجتمع بالصورة الصحيحة التي أمرك الإسلام بها وعلى النهج الذي جاء به خاتم الأنبياء وخير البرية عليه صلوات المولى وسلامه.. كن فاعلا في وسطك وأيا كان وضعك سواء كنت صغيرا أم كبيرا رجل أم أمر أه..
فالكاتب أداته قلمه.. والعالم سلاحه علمه.. والتاجر ماله.. والصانع صناعته.. انزع ثوب السلبية وكن فاعلا في موقعك بانيا لوطنك مطهرا لمجتمعك من كل دخيل ومشين..

كن ذلك الصدر الحنون لعائلتك لزوجتك وأبنائك ولمحيطك كن حارسا لمجتمعك بشهامتك ورجولتك كن رجلا تهتز له الجبال احتراما وتقديرا كن رجلا من رجال الأمس صلبا شديدا تتفجر غيرة و نخوة..
وكوني المرأة الوطن قومي بدورك على أكمل وجه من احتواء زوجك وتخريج أجيال نفتخر بهم ويذكرهم الزمن أنشري السعادة أينما وطأتي أعيني مجتمعك على نبذ الفتن بالحشمة والطهارة والترفع عن الزلل كوني تلك العفيفة الشامخة بشرف..

كلنا أصحاب قضيه تبدأ واجباتنا من منازلنا إلى حدود الوطن فكن صانعا للحق للصدق للأمانة كن صانعا لمكارم الأخلاق للنبل في التعامل للمبادئ الثابتة على مر الزمن كن صانعا كن عنصرا ايجابيا وأبدأ بنفسك ولا تنهزم بحجة انك وحدك ستجد من يساندك ويبدأ معك بناء السد الحامي من تيارات العداء الغربي..

تذكر كلنا أصحاب قضيه ومسؤلون أمام الخالق فكن عنصرا يبني ودع عنك التكاسل والتواكل والانهزام..
وانبذ احباطات الحاضر والتي ليست إلا نتيجة جهلنا لكوننا ولفاعليتنا في المجتمع ومدى تأثيرنا وغفلتنا عن اكتشاف إبداعاتنا ومواهبنا والتي مهما كان حجمها كان لها ذلك الدور المؤثر.



كلمات تنفض غبار الغفلة..
قالها الشيخ المجاهد في آخر لقاء معه.... وقبل الاغتيال بساعات..بكل إيمان ويقين بالمولى تبارك وتعالى وبكل عظمة وكبرياء وشموخ وصلابة وثبات:
(( نحن طلاب شهادة نحن هدفنا الدار الآخره الباقية وليست هذه الدنيا التافهة ))

اقرئها جيدا واجعلها تترنم في أذنيك لتعيها وتعقلها جيدا............. وليكون تأثيرها فعالا أكثر...
أسأل نفسك.. ماذا قدمت ؟!!


رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جنانه مع الأنبياء والصديقين وجميع شهداء المسلمين ..
هذا واعذروني على الاطاله جعله المولى في ميزان حسناتنا وكل من مر من هنا
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..


أرق تحياتي
بقلم أختكم همس ..

شفافية قلب مكتوم
03-28-2004, 12:16 AM
فعلا مكملة الاحباط
اشكرك اخى على طرحك الجميل واليوم السبت
شاهد مقتل طفل فلسطينى بالصبح والله حزن قلبى وجعلة ينزف
اكثر واكثر

حسبى الله ونعم الوكيل

مهـره
03-28-2004, 01:28 PM
لنعتبـرهـا بدايـة انجازات كما ذكرتِ أختي همس
ولتكن نظرتنـا للحيـاة بمنظـار مشرق وايجابي ..
ولنتقبـل كل ما يحدث معنـا من سلبيـات بقلب ملؤه الإيمـان والاطمئنان
بأن الله تعالى يريـد بنـا خيـرا حتمـا وأن كل ذلك لحكمة لا يعلمهـا إلا هو عز وجل
ولنعوّد أنفسنـا على النظر لما يحدث حولنـا من أمـور حتى لا تغلبنـا التوافـه
فالحيـاة أعمق بكثيــر وفيها من المعاني التي تسحتق التأمُـل والتدبـر ..
أما الشيـخ أحمد ياسيـن رحمة الله عليـه هو أحد الذيـن خدمـوا دينهـم ووطنهـم
ودافعـوا وآمنـوا بقضيتهـم بكل صدق ثم رحـل عن دنيانـا كما رحل الأفاضل من
قبـله .. وعزائنـا أن يكـون هنـاك من بعـده من يحمل هموم وجراحات أمتنـا ..
ألف شكر عزيـزتي على ما سطرتيـه من أحاسيس عميقـة وفي انتظـار المزيـد منك
تحياتي وتقديـري لك،،،،،

ّّّّّّهمس
03-29-2004, 03:52 PM
الاخ العزيز ... شفافية قلب مكتوم ...

الأخت العزيزه .. مهره ...


شاكره لكم هذا المرور العطر .. وممتنه لتواجدكم الحميم ..
وكلماتكم واضافاتكم الراقيه ...

لكم مني كل الاحترام والتقدير شرفتم تلك الزوايا ..
وأثريتم تلك الكلمات ....


همس ...

ابو شرك
03-31-2004, 09:42 AM
(( نحن طلاب شهادة نحن هدفنا الدار الآخره الباقية وليست هذه الدنيا التافهة ))

صدق الشيخ ماقاله الله يرحمه ويسكنه جنات النعيم

الامه الاسلاميه محتاجه للكثير من امثال الشيخ ياسين

الذين يبيعون دنياهم بآخرتهم وبقوة ايمانهم

قدر يزلزل اسرائيل وهو مقعد


كل الشكر سيدتي همس

عادل ال راشد
05-09-2004, 02:12 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

للرفع ولقيمة الموضوع

وللكاتبه همس

تحياتى

عشق آخر !!
05-09-2004, 11:12 PM
لا شك ان الاوضاع السائدة تجعل اكثر المتفائلين في قمة التشاؤم
كل ما حولنا ينذر بكارثة كبرى
الكوارث الصغرى اعتدناها مذ سلمنا زمام الامور لاعدائنا
لا نملك ان نكون مختلفين في عهد توارت فيه القيم وتنازلت الكرامة عن مقعدها للذل
اليقين ان علم الغد في يد الباري سبحانه ما يجعلنا صابرين أننا نحمل ايمانا وثقة به جل وعلا
بإذن الله ستشرق شمس الحق ان آجلا او عاجلا


شكرا همس

ّّّّّّهمس
05-11-2004, 03:12 AM
أخي الكريم .. أبو شرك ..

كل الشكر والامتنان .. لتواجدك ولمرورك العطر من هنا ..
ولوقتك الثمين الذي خصيت به هذه الزوايا ...

لك مني كل التقدير ..

ماستر
05-11-2004, 08:52 AM
الصبر الصبر يا امة الاسلام والله ما بعد الغمامة السوداء الا سماء صافية
وان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا فلا تقنطوا من رحمة الله نعم قرب الفجر قرب الصبح و يرونه بعيدا ونراه قريبا ً بإذن الله،،،

اشكرك جزيل الشكر اختي همس وبارك الله فيك طرح رائع،،،

تحياتي
ماستر ،،

ّّّّّّهمس
05-11-2004, 01:15 PM
سعادة المشرف العام .. عادل ال راشد ..


الف شكر على التقييم والتقدير ...

ولحضرتكم تحياتي ..

ّّّّّّهمس
05-11-2004, 01:25 PM
أخي الكريم .. عشق آخر .. الوجود الآخر ...

كما اسلفت ايماننا ويقيننا برب العزه .. ان الشمس لابد ان تشرق يوما ..
وتغسل بشعاعها كل ذاك العار ......


وجودك يعطي الحروف فخامه ورقي ..
ومرورك يثري المضمون ..

لاتحرمنا متابعتك واطلالتك ..

ارق التحايا لك ..

ّّّّّّهمس
05-11-2004, 01:27 PM
أخي الكريم .. ماستر ..

نسأل المولى الثبات والصبر .. وان يزيل كل غمه ونكبه عن سماء هذه
الامه اللهم آمين ...


ممتنه لهذا التواجد والتواصل الرائع من قلمكم ..

لاتحرمنا هذه المتابعه ..

ارق التحايا .. لك..