المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البصرة في قديم الزمان


منى
10-20-2002, 07:21 PM
بقلم / عبد محمد حسن شكر
جدير بنا ان اية بقعة من بقاع الوطن الغالي واية قرية من قرى العراق الحبيب واية مدينة من المدن العراقية من شماله حتى جنوبه حظيت باهتمام بالغ ورعاية كريمة من لدن الرئيس القائد المجاهد صدام حسين حفظه الله ورعاه بصورة مباشرة او غير مباشرة، ومن هذه المدن مدينة البصرة الصامدة التي اولاها سيادته عناية خاصة. نعم انها مدينة المدن كما سماها سيادته بهذا الاسم، انها المدينة التي فوق ارضها عاش الادباء والعلماء والمفكرون منذ زمن بعيد.. في نواديها تستمتع بالفكر العربي الاراء الجديدة في الفلسفة والاصلاح والاجتماع. وفي رياضها غرد اول شاعر مجدد في الادب العربي (بشار بن برد) وبين رجالها قامت مدرسة الجاحظ التي جمعت بين الجد والطرافة والايجاز والتبحر.. وفي مربدها جرت اول مهاجاة بين جرير والفرزدق واستمرت المناظرة سجالا بين امصارهما وخصومهما، وبها مدرسة الخليل بن احمد حيث تعلم سيبويه والاصمعي.
في البصرة وضع (ابي الاسود الدؤلي) المتوفى سنة 67هـ اسس النحو العربي ووضع الخليل بن احمد الفراهيدي المتوفى سنة 170هـ كتاب العين الذي يعتبر او معجم في اللغة العربية، ووضع الجاحظ المتوفي سنة 225هـ كتابي الحيوان والبخلاء وغيرهما من مؤلفاته وكتبه، ونبغ (الحسن بن الهيثم) المتوفى سنة 430هـ في علم الرياضيات والبصريات في البصرة والف اخوان الصفار رسائلهم المعروفة في الفلسفة وانواع العلوم في البصرة، ولااريد ان اطيل الحديث عن فضل هذه المدينة على العلم، المدينة التي امتلات كتب التاريخ والادب بالحديث عن ماضيها واثارها العربية والاسلامية الخالدة ولكنها مقدمة عن تاريخها القديم.
للبصرة اسماء عديدة قبل الفتح العربي الاسلامي للعراق ومن تلك الاسماء (تدمر) او (تروم) او (ترون) وهي اسماء ارامية كانت تطلق عليها في عهد الكلدان على نحو مايقول العلامة (هارتمن) ومن اسمائها ايضا لفظة (بصرياته) الارامية وقد وردت في نبذة نقلها المستشرق (لمسترانج) في عرضه لكتاب جغرافي (لابن سراييون) ولفظ (بصر) بالكلدان يعني الجزء الضعيف (وبصرايا) أي الاقنية (وبيت صربي) و(باصربي) و(باصرا) أي محل الاكواخ. وتعرضت البصرة ايضا قبل الفتح الاسلامي لغزوات الفرس المتتالية فاذا بها تسمى باللسان الفارسي (بس راه) ويقول الحمزة بن الحسن الاصبهاني في ذلك ان لفظة (البصرة) تعريب (بسي راه).
اما ابن الاثير في تاريخه يقول: ان هذه المدينة سميت بالببصرة لانها شيدت فوق ارض غليظة ذات احجار رخوة بيضاء، وقد درج العرب على اطلاق اسم البصرة على مثل هذه الارض على ان هناك اسماء اخرى عديدة اطلقت على البصرة من بينها (خزانة العرب) و(قبة الاسلام) و (الثغر الباسم) و(الفيحاء) و(العجوز النخراء) واخيرا سميت (الرعناء) وقد سميت بهذا الاسم الاخير بسبب رطوبة هوائها وتقلبه لقربها من البحر على مشارف الصحراء وكان الفرزدق اول من لقبها بالرعناء اذ قال منشدا في مربدها:
لولا ابو مالك المرجو نائله
ما كانت البصرة الرعناء لي وطنا
وقارن الحجاج بين البصرة والكوفة فقال:
الكوفة يكسر حسناء والبصرة عجوز نجراء
اوتيت من كل حلي وزينة
وجدير بالذكر ان مؤسسها (عتبة بن غزوان ) سنة 14هـ 635م.