وجهة نظر
09-19-2002, 02:16 PM
رأيتهما بعد أن نزلا من سيارة أجره كانت تقلهما الى احدى المحال للتبضع ،
هو قد أكل الدهر عليه وشرب انحنى الظهر من جور السنين وامسك بعصى
يستند عليها لعلها تعين ، اشتعل رأسه شيبا وخطت الايام تجاعيدها على
ذلك الوجه المنير الذي يحمل كل علامات الايمان والصبر والرضا بما قسمه الرحمن.
هي .. تمشي الى جانبه تعينه يظهر انها لازالت فيها بعض القوه لعله فرق السن،
تفوح منها رائحة الوفاء والاخلاص لذلك الظهر الذي كان يوما سندا وياما أعان
حمى وأغدق الحنان ، تلفها تلك العباءه المحتشمه وبرقعها القديم الذي يغطي
أكثر مما يكشف ..
دخلا ذلك المتجر .. تبضعا قوت يومهما وخرجا .. مستقلين سيارة الأجره وابتعدا
قليلا قليلا ، وأنا أراقب وأسترق النظرات وتأخذني الافكار الى عالم آخر لاأعلم
ماهو وأين ، ولم أصحو الا عندما أحسست بدغدغة تلك الدمعه وهي تزحف على
خدي ، لأتسائل وأتسائل ويمزقني التساؤل وينشيني في نفس الوقت .
ياترى هل لهما أبناء ؟!!
هل هما وحيدان منذ بدئا وهاهما يقتربان الى النهايه أيضا وحيدان ؟!!
ليس لهما أحد ؟!!
أما آن لهذه الأيادي والأرجل الكادحه التي أستهلكت بما فيه الكفايه أن ترتاح
وهي تطوي آخر صفحاتها ؟!!
اذا كان لهما أبناء ، أين هم ؟
هل هم من تلك النماذج العاقه ، التي أمتصت دماء هذه القلوب الطاهره ،
وبعدها تنصلت من واجباتها ؟!!
هل وهل وهل ... وبعدها ...
أخذتني تلك الأفكار الى مكان آخر ، الى جوانب أخرى ..
هذه الشريحه من المجتمع ، التي من المفروض أن تكون هي الأساس ،
لماذا هي منسيه في هذا العصر المنهار بكل جوانبه رغم كل هذه الطفره والتطور
هذا الجيل الذي تفوح منه رائحة الأصاله ، رائحة العراقه ، القهوه العربيه والهيل خبز الجدات ،
صهيل الخيول ، تلك النوق ، رمال الصحراء الذهبيه ، رائحة أعشاب الجبل ، نسيم البحر
بأمواجه المتفجره غضب وأحشاءه الكريمه الزاخره بالنعم .
نخوتهم شهامتهم عراقتهم ، نسائهم والتضحيات اللواتي فلقن الحجر بعزائمهن
والهمم .
هذه الشريحه العظيمه ، ثروتنا ، قيمنا ، عاداتنا وتقاليدنا .
بدئت تنتهي ترحل ، كلما وصلني خبر موت أحد هذه القمم ، تضيق بي الدنيا ،
وأتمتم رحل أحد حراس الأصاله ، من غير فائده .
لم نستفد منهم لم نأخذ منهم لم نمشي على نهجهم رحلوا ورحلت الأصاله معهم
رحلت أساساتنا ، بدأت أصولنا تندثر ولم نسمعهم ولم نحاكيهم ولم ندون روائعهم .
ياترى مامصير أجيالنا القادمه ؟ مالذي سنحكيه لهم ؟ كيف سنجعلهم يتقبلون
ماضيهم يعايشونه ؟ كيف سنغرز فيهم قيم أضعناها ؟
كيف وهم حبيسوا هذه العولمه وهذه التكنلوجيا التي تفتك بكل ماحولنا ؟
لاأجد أي اجابه ..
دعوني أتأمل من تبقى منهم وأتنهد بحراره وحرقه .. وأتمتم ..
(( الله ياتالي العمر )).
همسه :
جدي .. بعدك صار بيتك خاويا خاليا تزفر فيه الريح تناديك ، رغم كثرة من فيه ،
تشققت الجدران من الحنين ، عصاك ، كرسيك الخشبي ذاك الذي أمام الباب ، الذي كنت تجلس عليه بهيبه كالأمير ..
تهالك ، ذهبت روح المكان معك ، وبقيت الأشباح والأشباه .. رحمك الله يا جدي .
كتبته
وجهة نظر ...
هو قد أكل الدهر عليه وشرب انحنى الظهر من جور السنين وامسك بعصى
يستند عليها لعلها تعين ، اشتعل رأسه شيبا وخطت الايام تجاعيدها على
ذلك الوجه المنير الذي يحمل كل علامات الايمان والصبر والرضا بما قسمه الرحمن.
هي .. تمشي الى جانبه تعينه يظهر انها لازالت فيها بعض القوه لعله فرق السن،
تفوح منها رائحة الوفاء والاخلاص لذلك الظهر الذي كان يوما سندا وياما أعان
حمى وأغدق الحنان ، تلفها تلك العباءه المحتشمه وبرقعها القديم الذي يغطي
أكثر مما يكشف ..
دخلا ذلك المتجر .. تبضعا قوت يومهما وخرجا .. مستقلين سيارة الأجره وابتعدا
قليلا قليلا ، وأنا أراقب وأسترق النظرات وتأخذني الافكار الى عالم آخر لاأعلم
ماهو وأين ، ولم أصحو الا عندما أحسست بدغدغة تلك الدمعه وهي تزحف على
خدي ، لأتسائل وأتسائل ويمزقني التساؤل وينشيني في نفس الوقت .
ياترى هل لهما أبناء ؟!!
هل هما وحيدان منذ بدئا وهاهما يقتربان الى النهايه أيضا وحيدان ؟!!
ليس لهما أحد ؟!!
أما آن لهذه الأيادي والأرجل الكادحه التي أستهلكت بما فيه الكفايه أن ترتاح
وهي تطوي آخر صفحاتها ؟!!
اذا كان لهما أبناء ، أين هم ؟
هل هم من تلك النماذج العاقه ، التي أمتصت دماء هذه القلوب الطاهره ،
وبعدها تنصلت من واجباتها ؟!!
هل وهل وهل ... وبعدها ...
أخذتني تلك الأفكار الى مكان آخر ، الى جوانب أخرى ..
هذه الشريحه من المجتمع ، التي من المفروض أن تكون هي الأساس ،
لماذا هي منسيه في هذا العصر المنهار بكل جوانبه رغم كل هذه الطفره والتطور
هذا الجيل الذي تفوح منه رائحة الأصاله ، رائحة العراقه ، القهوه العربيه والهيل خبز الجدات ،
صهيل الخيول ، تلك النوق ، رمال الصحراء الذهبيه ، رائحة أعشاب الجبل ، نسيم البحر
بأمواجه المتفجره غضب وأحشاءه الكريمه الزاخره بالنعم .
نخوتهم شهامتهم عراقتهم ، نسائهم والتضحيات اللواتي فلقن الحجر بعزائمهن
والهمم .
هذه الشريحه العظيمه ، ثروتنا ، قيمنا ، عاداتنا وتقاليدنا .
بدئت تنتهي ترحل ، كلما وصلني خبر موت أحد هذه القمم ، تضيق بي الدنيا ،
وأتمتم رحل أحد حراس الأصاله ، من غير فائده .
لم نستفد منهم لم نأخذ منهم لم نمشي على نهجهم رحلوا ورحلت الأصاله معهم
رحلت أساساتنا ، بدأت أصولنا تندثر ولم نسمعهم ولم نحاكيهم ولم ندون روائعهم .
ياترى مامصير أجيالنا القادمه ؟ مالذي سنحكيه لهم ؟ كيف سنجعلهم يتقبلون
ماضيهم يعايشونه ؟ كيف سنغرز فيهم قيم أضعناها ؟
كيف وهم حبيسوا هذه العولمه وهذه التكنلوجيا التي تفتك بكل ماحولنا ؟
لاأجد أي اجابه ..
دعوني أتأمل من تبقى منهم وأتنهد بحراره وحرقه .. وأتمتم ..
(( الله ياتالي العمر )).
همسه :
جدي .. بعدك صار بيتك خاويا خاليا تزفر فيه الريح تناديك ، رغم كثرة من فيه ،
تشققت الجدران من الحنين ، عصاك ، كرسيك الخشبي ذاك الذي أمام الباب ، الذي كنت تجلس عليه بهيبه كالأمير ..
تهالك ، ذهبت روح المكان معك ، وبقيت الأشباح والأشباه .. رحمك الله يا جدي .
كتبته
وجهة نظر ...