{ المـــداري }
08-11-2004, 06:09 PM
أعترف أنني لا أفهم كثيراً في الشأن الاقتصادي, ولا أعرف ألغازه ورموزه, ولكنني مع ذلك أفهم جيداً أنني مواطن تحيره وتزعجه الإجراءات والأنظمة التي لا معنى لها, ولا حاجة لها, لاسيما مع أوضاع خانقة يمر بها أبناء الوطن دون مبرر معقول أو مفهوم.
يقول زميلنا الكاتب تركي الثنيان في مقاله: "هل نعاني حقاً من بطالة... أم سوء إدارة", يوم الأحد الماضي, حين أشار إلى الصندوق السعودي للتنمية كمثال:... الدول النامية لم تكن أحد أبناء المملكة حتى نصرف عليها إلى الممات
... تلك سياسة لها ما يبررها يوما ما, وليست قرآناً لا يجوز تعديله...
... لدينا ما هو أهم من احتراق العالم كله, أبناؤنا عاطلون عن العمل بحجة عدم وجود وظائف أو لا توجد لهم مقاعد في الجامعات لأن البنود لا تسمح.
لقد قال الأستاذ تركي كلاماً صادقاً موجعاً حارقاً وهو يتحدث عن سياسة الإقراض المستمرة لدول العالم, والمبالغ الهائلة التي تستنزفها, في الوقت الذي يسف فيه بعض أهلنا التراب لأن السياسة المالية لا تعطيهم ولا حتى تقرضهم بكرامة من مال وطنهم...
فعلاً, ما الذي يبرر هذه "الفشخرة" وترحيل مال الوطن لإنشاء مشروعات في أرض الله بينما بعض مناطقنا لا توجد فيها طرق معبدة أو جسور, أو حتى تيار كهرباء ومصدر ماء صالح للاستخدام الآدمي؟
ما الذي يبرر هذا الاستفزاز الصارخ لمواطن في قرية خالية من كل حاجات الإنسان حين يقرأ أو يشاهد توقيع اتفاقية تمويلية في بلاد لا علاقة له بها بينما (البنود) لا تسمح منذ عقود لتلبية جزء يسير من مطالبه المتكررة المزمنة؟
ما الذي يبرر أن تدفع الفاقة شاباً متعلماً إلى ارتكاب خطيئة ما ليشتري قطعة خبز أو يستر جسده بقطعة من قماش, في الوقت الذي يسافر فيه وفد سعودي بكامل أناقته ليقدم مئات الملايين لإدارة ما في دولة عربستان أو عجمستان, تحت غطاء مشروع يقوم أو تذهب ملايينه للأفاقين واللصوص..
فعلاً, قد يكون هناك مبرر في زمن ما, رغم أنه بكل المقاييس المنطقية مبرر ساذج..
ولكن الآن, سوف يضحك العالم كله علينا, عندما نعلن عن أرقام البطالة والفقر ونقص الخدمات وانحدار الأمل في نفوس الشباب, ومع ذلك, وفي ظل ذلك, ورغم ذلك, نضخ أموال الوطن في شرايين الغرباء!
أليست فضيحة؟..
إنها فعلاً كذلك.. ولكن كفى.. كفى.. عيب يا ناس!!
الدكتور : حمود أبو طالب ، جريدة الوطن السعودية الأربعاء 25 /7 /1425هـ
ولكم أجمل تحية ،،
يقول زميلنا الكاتب تركي الثنيان في مقاله: "هل نعاني حقاً من بطالة... أم سوء إدارة", يوم الأحد الماضي, حين أشار إلى الصندوق السعودي للتنمية كمثال:... الدول النامية لم تكن أحد أبناء المملكة حتى نصرف عليها إلى الممات
... تلك سياسة لها ما يبررها يوما ما, وليست قرآناً لا يجوز تعديله...
... لدينا ما هو أهم من احتراق العالم كله, أبناؤنا عاطلون عن العمل بحجة عدم وجود وظائف أو لا توجد لهم مقاعد في الجامعات لأن البنود لا تسمح.
لقد قال الأستاذ تركي كلاماً صادقاً موجعاً حارقاً وهو يتحدث عن سياسة الإقراض المستمرة لدول العالم, والمبالغ الهائلة التي تستنزفها, في الوقت الذي يسف فيه بعض أهلنا التراب لأن السياسة المالية لا تعطيهم ولا حتى تقرضهم بكرامة من مال وطنهم...
فعلاً, ما الذي يبرر هذه "الفشخرة" وترحيل مال الوطن لإنشاء مشروعات في أرض الله بينما بعض مناطقنا لا توجد فيها طرق معبدة أو جسور, أو حتى تيار كهرباء ومصدر ماء صالح للاستخدام الآدمي؟
ما الذي يبرر هذا الاستفزاز الصارخ لمواطن في قرية خالية من كل حاجات الإنسان حين يقرأ أو يشاهد توقيع اتفاقية تمويلية في بلاد لا علاقة له بها بينما (البنود) لا تسمح منذ عقود لتلبية جزء يسير من مطالبه المتكررة المزمنة؟
ما الذي يبرر أن تدفع الفاقة شاباً متعلماً إلى ارتكاب خطيئة ما ليشتري قطعة خبز أو يستر جسده بقطعة من قماش, في الوقت الذي يسافر فيه وفد سعودي بكامل أناقته ليقدم مئات الملايين لإدارة ما في دولة عربستان أو عجمستان, تحت غطاء مشروع يقوم أو تذهب ملايينه للأفاقين واللصوص..
فعلاً, قد يكون هناك مبرر في زمن ما, رغم أنه بكل المقاييس المنطقية مبرر ساذج..
ولكن الآن, سوف يضحك العالم كله علينا, عندما نعلن عن أرقام البطالة والفقر ونقص الخدمات وانحدار الأمل في نفوس الشباب, ومع ذلك, وفي ظل ذلك, ورغم ذلك, نضخ أموال الوطن في شرايين الغرباء!
أليست فضيحة؟..
إنها فعلاً كذلك.. ولكن كفى.. كفى.. عيب يا ناس!!
الدكتور : حمود أبو طالب ، جريدة الوطن السعودية الأربعاء 25 /7 /1425هـ
ولكم أجمل تحية ،،