منى
10-04-2004, 10:40 PM
أرقام ونسب
إن جميع هؤلاء الطلاب يعانون من مشاكل " عجز أو إعاقة تعليمية " جسدية كانت أم عقلية ، فالإعاقة العصبية تؤثر علي قدرة الدماغ علي الفهم أو التذكر أو توصيل المعلومات أو التركيز – والغريب أن الدراسات أثبتت أن مشاكل الإعاقة التعليمية تؤثر علي 5 % من الأطفال وهذا ما يساوي 12 مليون طفل في أمريكا فقط .
ويؤكد المتخصصون أن الأداء المنخفض لمعظم الطلبة يرجع إلي مشاكل الإعاقة التعليمية العقلية والجسدية والتي لا يدركها معظم الآباء ولهذا يتهمون أبناءهم بالغباء والكسل ويضغطون عليهم من أجل تقدمهم الدراسي وعندما تفشل محاولاتهم يصابون بالإحباط الذي لا يوازي شيئاً بالنسبة للإحباط الذي يصاب به الأطفال أنفسهم .
** أقوال المعاقين :
ويحكي أحد الأطفال الذين عانوا من هذا الوضع حتي اكتشف أهله عجزه التعليمي واعترفوا به مؤخراً : إن أسوأ كلمة كنت أسمعها ممن حولي هي " فقط حاول بذل المزيد من الجهد " ، لقد كنت أحاول كثيراً ولكنني لم أكن أنجح لهذا لم يكن هناك من يصدق أنني أحاول " .
** الإعاقة والجهل :
ورغم أن سنوات مرت علي الأبحاث التي تدرس مشاكل الإعاقة الدراسية إلا أن العامة لا يزالون يجهلونها وخصوصاً المدرسين وغيرهم من العاملين في المجال التربوي ، وهذا طبيعياً وخاصة أن مصطلح الإعاقة التعليمية يشير إلي اضطرابات وعوائق عدة يمكن أن تؤثر علي أي مجال من مجالات الأداء الدراسي للطالب ونادراً ما يمكن إرجاعها لسبب بسيط لأن هناك الكثير من الأسباب التي يمكن أن تعطل وظيفة الدماغ هذا بالإضافة إلي المشاكل النفسية المعقدة التي تنتج نتيجة لهذا الخلل والتي تعود إلي طبيعة البيت والمدرسة .
ويمكن تقسيم مشاكل الإعاقة التعليمية إلي أنواع عامة ويصعب جداً إيجاد صفات مشتركة بين الذين يعانون منها – ولا سيما أنهم لا يبدون معوقين علي الإطلاق بل إن معظمهم لديهم معدل ذكاء مرتفع ولديهم القدرة في التميز والنجاح في مجال معي – وهذا ما يفسر وجود طفل في الرابعة يعرف كل ما يمكن معرفته عن الديناصورات بشكل متخصص ولكنه عاجز عن تعلم الحروف الأبجدية !! ويفسر أيضاً أن تقرأ طفلة كتباً تفوق مستوي فصلها الدراسي بثلاث سنوات في حين أن كتابتها غير مفهومة علي الإطلاق .
كما يفسر أن يقرأ طفل فقرة بصوت عالٍ وبطلاقة ولكنه لا يستطيع تذكر محتواها بعد خمس دقائق من قراءتها .
أليس من الظلم اتهام أطفال كهؤلاء بالغباء أو الكسل ؟!
قدرات خاصة :
_____________
** رسالة طفلة عاجزة : ..
عندما كنت في الخامسة من عمري كانت أمي تحاول تعليمي الحروف الأبجدية .. في الصباح وهي تعد لي الإفطار كانت تلقنني الحروف " أ " مثلاً ثم ترسمه علي ورقة وتربطه لي في قلادة حول رقبتي – وفي طريقنا إلي المدرسة كنت أكرره حتي أحفظه ولا أنساه – وعندما أصل إلي باب المدرسة كانت تهددني : إياك أن تنسي الـ " أ " – من الأفضل لك أن تحفظيه – ودخلت إلي الصف وفي منتصف النهار اكتشفت أنني قد نسيت اسم الحرف الذي قلدتني به أمي صباحاً – ظللت أحاول أن أتذكر وأدعو الله أن يذكرني به أو يرسل لي من يذكرني به ولكن هيهات – وظللت قلقة من المصير الذي ينتظرني في المنزل ، أعلم أن أمي تحبني – أنا أيضاً أحبها – إنني أحب أمي وأعلم أنها تحبني ولا تفعل ما تفعله إلا من أجل أن أحفظ الحروف الهجائية – لقد كانت تبذل مجهوداً كبيراً معي ولكن بعد لحظات تكتشف أنني نسيت كل ما علمتني إياه ، كنت غاضبة من نفسي ، ودائماً أبكي لأنني لا أفهم ما تشرحه لي ولكن كانت بداخلي رغبة عارمة لأصرخ بها قائلة : " أنا أحاول ، ألا ترين أنني أحاول فقط ساعديني أرجوك " .
وكلما كنت أكبر تصبح الدراسة أكثر صعوبة – القراءة والهجاء خاصة – كنت أتعلثم فيها كثيراً وكان كل من حولي من مدرسين وأصدقاء وزملاء بل وأفراد أسرتي يتهكمون علي في معظم الوقت – إذا لم يضحكوا فإنهم لا يكفون عن لومي واتهامي بالغباء ، لهذا فضلت الخروج من المدرسة والبقاء في المنزل – أرحت نفسي من القيام بدور مهرج الفصل الذي يدعو الجميع للضحك .
كان هذا عندما وصلت السنة قبل النهائية في المدرسة الثانوية – وعندها أخذت أفكر لماذا لم يخطر في بالي إكمال الدراسة ودخول الجامعة ؟! لماذا لم أخطط لحياتي ؟! لماذا لم أحلم بالعمل الذي أود القيام به ؟! حينها شعرت بخيبة أمل ليس بسبب الناس وتعليقاتهم التي جعلتني أهمل مستقبلي وأجلس في البيت بل بسببي أنا ، لأني استسلمت لهذا الإحباط إن الناس من حولي يعتقدون أنني غبية ولكني من داخلي متأكدة أنني لست كذلك ، لقد كنت علي وشك التخرج من المدرسة الثانوية دون مساعدة أحد فكيف أكون غبية ؟! لقد عشت 28 سنة من الخوف من أن أتحدث أو أقرأ بين الناس – أما الآن فقد اكتشفت أن من يضحك سوف يضحك في البداية ثم يتوقف عن ذلك بعد أن يعتاد علي سماعي واكتشفت أيضاً أنه لا يمكن أن أكون أغبى إنسانة علي الأرض بالتأكيد هناك من هو أغبى مني ، فلماذا الخجل والخوف ؟!
ولكن رسالتي إلي كل الناس ، لماذا تحاولون أن تجعلوا أحد الأطفال يشعر أنه غبي ولا فائدة مرجوة منه – وخاصة الذي يحاول ويكرر المحاولة ، إن كل طفل له الحق في التعلم والتحدث دون أن يوقفه أحد أو أن يستخف بمحاولاته .
إن جميع هؤلاء الطلاب يعانون من مشاكل " عجز أو إعاقة تعليمية " جسدية كانت أم عقلية ، فالإعاقة العصبية تؤثر علي قدرة الدماغ علي الفهم أو التذكر أو توصيل المعلومات أو التركيز – والغريب أن الدراسات أثبتت أن مشاكل الإعاقة التعليمية تؤثر علي 5 % من الأطفال وهذا ما يساوي 12 مليون طفل في أمريكا فقط .
ويؤكد المتخصصون أن الأداء المنخفض لمعظم الطلبة يرجع إلي مشاكل الإعاقة التعليمية العقلية والجسدية والتي لا يدركها معظم الآباء ولهذا يتهمون أبناءهم بالغباء والكسل ويضغطون عليهم من أجل تقدمهم الدراسي وعندما تفشل محاولاتهم يصابون بالإحباط الذي لا يوازي شيئاً بالنسبة للإحباط الذي يصاب به الأطفال أنفسهم .
** أقوال المعاقين :
ويحكي أحد الأطفال الذين عانوا من هذا الوضع حتي اكتشف أهله عجزه التعليمي واعترفوا به مؤخراً : إن أسوأ كلمة كنت أسمعها ممن حولي هي " فقط حاول بذل المزيد من الجهد " ، لقد كنت أحاول كثيراً ولكنني لم أكن أنجح لهذا لم يكن هناك من يصدق أنني أحاول " .
** الإعاقة والجهل :
ورغم أن سنوات مرت علي الأبحاث التي تدرس مشاكل الإعاقة الدراسية إلا أن العامة لا يزالون يجهلونها وخصوصاً المدرسين وغيرهم من العاملين في المجال التربوي ، وهذا طبيعياً وخاصة أن مصطلح الإعاقة التعليمية يشير إلي اضطرابات وعوائق عدة يمكن أن تؤثر علي أي مجال من مجالات الأداء الدراسي للطالب ونادراً ما يمكن إرجاعها لسبب بسيط لأن هناك الكثير من الأسباب التي يمكن أن تعطل وظيفة الدماغ هذا بالإضافة إلي المشاكل النفسية المعقدة التي تنتج نتيجة لهذا الخلل والتي تعود إلي طبيعة البيت والمدرسة .
ويمكن تقسيم مشاكل الإعاقة التعليمية إلي أنواع عامة ويصعب جداً إيجاد صفات مشتركة بين الذين يعانون منها – ولا سيما أنهم لا يبدون معوقين علي الإطلاق بل إن معظمهم لديهم معدل ذكاء مرتفع ولديهم القدرة في التميز والنجاح في مجال معي – وهذا ما يفسر وجود طفل في الرابعة يعرف كل ما يمكن معرفته عن الديناصورات بشكل متخصص ولكنه عاجز عن تعلم الحروف الأبجدية !! ويفسر أيضاً أن تقرأ طفلة كتباً تفوق مستوي فصلها الدراسي بثلاث سنوات في حين أن كتابتها غير مفهومة علي الإطلاق .
كما يفسر أن يقرأ طفل فقرة بصوت عالٍ وبطلاقة ولكنه لا يستطيع تذكر محتواها بعد خمس دقائق من قراءتها .
أليس من الظلم اتهام أطفال كهؤلاء بالغباء أو الكسل ؟!
قدرات خاصة :
_____________
** رسالة طفلة عاجزة : ..
عندما كنت في الخامسة من عمري كانت أمي تحاول تعليمي الحروف الأبجدية .. في الصباح وهي تعد لي الإفطار كانت تلقنني الحروف " أ " مثلاً ثم ترسمه علي ورقة وتربطه لي في قلادة حول رقبتي – وفي طريقنا إلي المدرسة كنت أكرره حتي أحفظه ولا أنساه – وعندما أصل إلي باب المدرسة كانت تهددني : إياك أن تنسي الـ " أ " – من الأفضل لك أن تحفظيه – ودخلت إلي الصف وفي منتصف النهار اكتشفت أنني قد نسيت اسم الحرف الذي قلدتني به أمي صباحاً – ظللت أحاول أن أتذكر وأدعو الله أن يذكرني به أو يرسل لي من يذكرني به ولكن هيهات – وظللت قلقة من المصير الذي ينتظرني في المنزل ، أعلم أن أمي تحبني – أنا أيضاً أحبها – إنني أحب أمي وأعلم أنها تحبني ولا تفعل ما تفعله إلا من أجل أن أحفظ الحروف الهجائية – لقد كانت تبذل مجهوداً كبيراً معي ولكن بعد لحظات تكتشف أنني نسيت كل ما علمتني إياه ، كنت غاضبة من نفسي ، ودائماً أبكي لأنني لا أفهم ما تشرحه لي ولكن كانت بداخلي رغبة عارمة لأصرخ بها قائلة : " أنا أحاول ، ألا ترين أنني أحاول فقط ساعديني أرجوك " .
وكلما كنت أكبر تصبح الدراسة أكثر صعوبة – القراءة والهجاء خاصة – كنت أتعلثم فيها كثيراً وكان كل من حولي من مدرسين وأصدقاء وزملاء بل وأفراد أسرتي يتهكمون علي في معظم الوقت – إذا لم يضحكوا فإنهم لا يكفون عن لومي واتهامي بالغباء ، لهذا فضلت الخروج من المدرسة والبقاء في المنزل – أرحت نفسي من القيام بدور مهرج الفصل الذي يدعو الجميع للضحك .
كان هذا عندما وصلت السنة قبل النهائية في المدرسة الثانوية – وعندها أخذت أفكر لماذا لم يخطر في بالي إكمال الدراسة ودخول الجامعة ؟! لماذا لم أخطط لحياتي ؟! لماذا لم أحلم بالعمل الذي أود القيام به ؟! حينها شعرت بخيبة أمل ليس بسبب الناس وتعليقاتهم التي جعلتني أهمل مستقبلي وأجلس في البيت بل بسببي أنا ، لأني استسلمت لهذا الإحباط إن الناس من حولي يعتقدون أنني غبية ولكني من داخلي متأكدة أنني لست كذلك ، لقد كنت علي وشك التخرج من المدرسة الثانوية دون مساعدة أحد فكيف أكون غبية ؟! لقد عشت 28 سنة من الخوف من أن أتحدث أو أقرأ بين الناس – أما الآن فقد اكتشفت أن من يضحك سوف يضحك في البداية ثم يتوقف عن ذلك بعد أن يعتاد علي سماعي واكتشفت أيضاً أنه لا يمكن أن أكون أغبى إنسانة علي الأرض بالتأكيد هناك من هو أغبى مني ، فلماذا الخجل والخوف ؟!
ولكن رسالتي إلي كل الناس ، لماذا تحاولون أن تجعلوا أحد الأطفال يشعر أنه غبي ولا فائدة مرجوة منه – وخاصة الذي يحاول ويكرر المحاولة ، إن كل طفل له الحق في التعلم والتحدث دون أن يوقفه أحد أو أن يستخف بمحاولاته .