المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : 00امهات تناسين فلذات الاكباد خلف اسوار الاعاقة 00


امواج البحر
12-18-2004, 03:32 AM
من يرعى المعوقين نفسياً?


يظل تعامل المجتمع مع فئة المعوقين رهن (انسانية) البعض وغطرسة البعض الآخر .. واذا كان غياب المواقف ومداخل المعوقين الى المحلات العامة والمراكز التجارية في بعض المدن وانتهاك القليل من هذه الخدمات المتوفرة في مدن اخرى يبرهن مدى القصور في التعامل مع هذه الفئة فان الاهتمام والرعاية الشاملة التي تحرص الدولة على تقديمها للمعوقين لن تحقق كل شيء لهذه الفئة ما لم ترتبط بجانب التواصل الاسري من ناحية وتكاتف المجتمع يدا واحدة لرعاية هذه الفئة من ناحية اخرى .. بل تبقى الرعاية الشاملة في مراكز التأهيل بمثابة جانب صحي يحتاج الى دور نفسي وهي مسؤولية الجميع.

فالى متى تبقى تعاملاتنا مع المعوقين (نصف انسانية) ويصبح التعاطف محدودا ولا يصل الى مرحلة الابواب المشرعة لهم سواء في الوظائف .. او في الجانب الخدمي العام .. فهل ادى المجتمع دوره نحو هذه الفئة .. ولماذا يبقى التعامل رهن نظرة ايجابية لشخص واخرى سلبية لشخص آخر.

وكيف تغمض جفون بعض الاسر فيما لديها ابناء داخل مراكز التأهيل محرمون من حنان الأم وعطف الاب ولقاء الاخوان ..

سجوى طفلة مختلفة في إعاقتها أو حتى في نمط تفكيرها- فهي تشعر بالنقص دائما امام الآخرين- تفضل الاعتماد على نفسها في أشياء كثيرة حتى لا يعتبرها الآخرون معاقة- لكنها مع ذلك تشارك زميلاتها اللعب وتحاول مساعدة من تحتاج منهن الى مساعدة.

وتنحصر إعاقة سجوى في بتر اليد اليسرى مع حروق في أجزاء متفرقة من جسدها- لكنها تستطيع التحرك بحرية- وتدرك كل شيء حولها وتستطيع القيام بجميع العمليات العقلية والحسية- وحصلت في درجات الذكاء على (84) درجة.
الملفت للنظر ان سجوى لم تشعر باعاقتها إلا من نظرات الآخرين إليها- فكلما امعنوا النظر إليها تبدأ في تحسس وجهها وتشعر احيانا بشئ ما لكنها لم تعلم ان وجهها شوهته الحروق التي الزمتها المستشفى وحرمتها من العيش بانطلاقة مثل من هن في مثل سنها.
وكان البكاء هو لسان حالها وهي ترى نفسها في عيون الآخرين الذين يهربون من رؤيتها - وبعد فترة من الزمن نجحت ادارة المركز على إنتشالها من اليأس- فتغلبت على البكاء ومشاعر القلق وواجهت بصلابة الآخرين- بل تعلمت مبادئ الرسم والتلوين والكتابه رغم صعوبة ذلك لتشوه يدها- كما أنها حفظت بعض السور القرآنية- وحصلت على عدة جوائز في مسابقات القرآن الكريم.

لكن ماهر -المعوق حركيا وبصريا- يتساءل (لماذا تركني والدي هنا) .. لكن يؤكد ان الله عزوجل عوضه عن اعاقته بأشياء أخرى مثل حب العاملين في المركز وتعاملهم الإنساني وليست لديه مشكلة مع أحد وصحيح انني لا ارى وجوه أي منهم لكنني أشعر بهم وبمشاعرهم.

يقول ماهر أعيش هنا مع أختي- ووالدي لم يزرنا منذ فترة رغم حاجتي إليه- فهو يتعلل دائما بمشاغله الكثيرة- وبعد المسافة بين الرياض ونجران- لكنني واختي مازلنا نتساءل عن سر بقائنا دون تواصل),

وأضاف ماهر- أنه التقى وزير الشؤون الإجتماعية لدى زيارته الأخيرة للمركز وسأله عن السبب في عدم انتقاله الى مركز التأهيل بالرياض- واخبره ان المشكله انه لا يستطيع فراق أخته- وليس لديها سكن هناك- فوعد خيرا بنقل أخته الى مركز المجمعة- حتى يلتم شمل الأسرة.


معوقون منتجون بالارادة

واذا كان اليأس يسيطر على الكثير من المعوقين فيما الاستياء من الإهمال الأسري لا يزال جاثما على صدور الكثيرين- فإن هناك آخرين كسروا خوف المواجهة مع المجتمع- رغم اعاقتهم الذهنية والبدنية- وشاركوا في بناء انفسهم ووطنهم- ولم يكن ذلك وليد اليوم والليلة بل بمساعدة عدة عوامل تتمثل في الأسرة والمجتمع وبرامج التأهيل وقبل ذلك عامل الإرادة.

ظافر حسين آل بحري- الموظف في إدارة الأحوال المدنية بنجران أحد تلك النماذج0 فرغم اصابته في حادث مروري إلا انه تغلب على اعاقته و قال (خرجت من المستشفى على هذا الكرسي- ودعاني الطبيب الى مواجهة المجمتع بشجاعة بعدما فقدت قدمي بالشلل- وفقدت والدتي وأختي في ذلك الحادث.. عندها قلت له هذا أمر الله ولا راد لقضائه).

ولم ينكر آل بحري أن اللحظة الأولى التي خرج فيها على كرسي متحرك من المستشفى كانت بالغة الصعوبة- لكنه ما ان فكر جليا في الأمر حتى اقتنع نفسيا ان (هذا من فضل الله).

وأضاف.. كان أول قرار اتخذته عقب خروجي هو عودتي للعمل.. قبلها حصلت على دورات تأهيلية في المستشفى العسكري لمدة أربعة أشهر تعلمت فيها كيفية الانتقال من الكرسي المتحرك إلى السرير- اضافة الى العنايه الشخصية وقضاء احتياجاتي الخاصة دون الاعتماد على الآخرين- وبفضل من الله تجاوزت المرحلة بنجاح- وذلك بتعاون من والدي واخواني حيث كان لهم الدور الكبير في تشجيعي- فمارست حياتي بشكل طبيعي خاصة بعدما تعلمت قيادة السيارة للاعتماد على نفسي ذهابا وإيابا من العمل.

وواصل ال بحري... اعتز كثيرا بوقفة اخي الذي ضحى بوظيفته ليقف الى جوري- والحمد لله انني وجدت زملاء في عملي متفهمين لحالتي ووجدت مهم كل تقدير و دعم وتعاطف إنساني فلم يشعروني بالإعاقة بل مارست معهم الحياة بصورة طبيعية لكنني اعترف انني صدمت من أقاربي- ولم اتوقع تخليهم عني رغم حاجتي إليهم.


باحث عن العمل

أما علي مسعود ورقش لديه إعاقة ملازمه منذ ولادته إلا انه استطاع أن يتجاوز هذه المرحلة منذ نعومة أظافره ودراسته حتى تخرج من الثانوية بتقدير عال جدا.
ويقول علي ورقش عن كيفية اندماجه في المجتمع وكيف تجاوز هذه الإعاقة ومواجهة المجتمع المحيط به (وعيت منذ صغري على إعاقتي وأدخلنى والدي المدرسة العادية إلى ان تخرجت من الثانوية العامة القسم الأدبي بتقدير جيد جدا وكان لدي طموح كبير في مواصلة تعليمي الجامعي لكن للأسف واجهتني مشكلة الرفض من عدد من الجامعات بالمملكة بحجة انني غير مؤهل في حين أجد عدداً من المعوقين مثلي واشد إعاقة يواصلون دراستهم بشكل طبيعي رغم ان إعاقتي بسيطة حيث أستطيع المشي ولا اعتمد على أي وسيلة أخرى إضافة الى تمتعي بجميع الحواس الذهنيه والفكرية ولكن لا أعرف لماذا رفضتني الجامعات وهو حق من حقوقي أن أكمل تعليمي.

وعن مدى دور الأسرة في إجتياز العقبة الأولى في مواجهة المجتمع المحيط به قال آل ورقش حقيقة إن لدي أصدقاء أحبهم يتعاملون معي على انني إنسان سوي ولست معوقا وأتحمل المسؤولية معهم في كل شيء وهذا ما شجعني على مواجهة الآخرين وشعرت فعلا بشخصيتي وهذا بفضل الله عز وجل.

وأضاف: لدي الرغبة في العمل وكسر الروتين اليومي واسعى الى ان اكون فاعلا في المجتمع وأخدم وطني فإعاقتي لا يمكن أن تكون حجر عثرة امام طموحي وتطلعاتي. وأضاف: بحثت عن العمل في كل مكان من أجل كسب لقمة العيش بشرف صحيح والدي لا يبخل علي بشئ ولكن أحببت أن تكون لي استقلاليتي وكياني ولا أريد الاعتماد على الآخرين.

وعن خططه مستقبلا قال: اطمح في مواصلة دراستي لتحسين وضعي واخدم وطني في أي مجال إضافة الى أنني استعد للزواج بإذن الله.

عبدالله سعيد محمد قدره (30) سنه أحدالمعاقين المنتجين أصيب بالإعاقة بعد ولادته بأشهر واستطاع أن يتغلب عليها بالإرادة القوية والتشجيع المستمر متزوج ولديه طفلان تحدث لنا عن إعاقته فقال: بداية كانت منذ ان كان عمري 9 أشهر وذلك بسبب غلطة طبية وهي عندما كان عندي ارتفاع في درجة الحرارة وأعطاني الدكتور ابره بنسلين مما ادت الى صابتي بشلل في رجلي اليسرى.
وعن كيفية التغلب على إعاقتي ومواجهة المجتمع الخارجي منذ الطفولة لم اكن اشعر بشيء وقتها ولكن مع مرور الأيام والسنين وعندما بدأت اكبر شعرت بهذه الإعاقة أنها ستلازمني مدى الحياة.

بدايتي مع الدراسة في المرحلة الإبتدائية لم أجد هناك الصعوبه لان والدي كان يقوم بإيصالي الى المدرسة ولم تكن هناك أي مشاكل حيث اني كنت العب مع زملائي الأسوياء حتى في حصة التربية البدنية كرة القدم دون أي صعوبة تذكر.
اما الاهل والاصدقاء فهم من اهم الاسباب التي أدت الى تغلبي على الإعاقة وممارسة حياتي بشكل طبيعي حيث ان احد اخواني قام بتعليمي قيادة السيارة لكي اعتمد على نفسي في حوائجي واما الأصدقاء فمنهم من كان يساعدني في حمل كتبي في المرحلة المتوسطة والثانوية من والى الفصل أما مديرو المدارس فكانوا يسمحون لي بالدخول والخروج قبل التلاميذ بخمس دقائق واذا كان الفصل في الأدوار العليا فانه يخصص لي فصل في الدور السفلي.

فلم اشعر في يوم انني عاجز عن القيام بشيء ارغب القيام به لاني في الاساس مؤمن بالله عز وجل وبأن الإعاقة أصبحت مكتوبة علي ولله الحمد فأنا ارى حالتي انني افضل من أناس لا يستطيعون القيام من على السرير ولا يستطيعون قضاء حوائجهم بأنفسهم .

ويضيف: اما ابرز المواقف التي مررت بها هي البحث عن عمل يناسب حياتي الصحية ولكن بعد توفيق الله عز و جل ثم رضا الوالدين حصلت على وظيفة بإدارة التعليم بنجران بالمرتبة الثانية على نظام الساعات وبعد عام فقط وقبل انتهاء العقدقمت بالتقديم الى مكتب سيدي أمير منطقة نجران حفظه الله بالتمديد لي وفعلا ولله الحمد أمر سموه بالتمديد لي عاما آخر وبعد ذلك في احدى السنوات صدر مرسوم ملكي يقضي بترسيم كل من أمضى عامين على نظام الساعات وقد حصلت على الوظيفة رسميا في 28/11/1419هـ ولله الحمد.

وتوجد لدي شهادة إدخال بيانات ومعالجة النصوص وشهادة من وزارة العمل كما حصلت ايضا على دورة الإسعافات الأولية .

ولي عدة مشاركات رياضية مع مركز نجران الرياضي لذوي الاحتياجات الخاصة فقد حصلت في تنس الطاولة على المركز الاول والذهبية وكذلك في بطولة المملكة الاول في رفع الأثقال والذهبية.

تزوجت قبل أربع سنوات تقريبا ورزقت ولله الحمد بطفلين الأكبر أربع سنوات والأصغر سبع شهور.

وأتمنى من الله ان يعينني على توفير الحياة السعيدة لأبنائي وزوجتي وان أستطيع توفير كل احتياجاتهم.

وعن رعاية الأسرة أضاف قدره قائلا: بالنسبة للأسر التي تهجر أبناءها المعاقين في مراكز التأهيل أوعدم رعايتهم أو التواصل معهم او تخفيهم في البيت فأنها اسر متخلفة ليس لأنني معاق ولكن لان أعاقتهم ليست عيبا والمعاق يحتاج الى الحنان وعطف والديه ويشعر بتواصل وهذا واجب انساني قبل ان يكون واجب ذوي القربى, والمعاق إذا وجد حنان والديه وأسرته فسوف يساعده على تخطي إعاقته مهما كانت لان التواصل الأسري اصبح من الوسائل العلاجية للمعاق وتساهم في علاجه وتخطي مراحل كبيرة, والذين يهجرون أبناءهم فلذات اكبادهم هم مجردون من عواطف الأبوة والأمومة لذلك عليهم الوقوف معهم وعدم التخلي عنهم.

اما عن دور المجتمع فطالب أن تكون هناك مواقف خاصة للمعاقين في جميع الإدارات الحكومية والبنوك والمستشفيات والأسواق لكي نتمكن من سهولة قضاء معاملاتنا وعلى الجميع احترام هذه المواقف المخصصة لهذه الفئة.

انطباعات معوقات

كثير من المعوقات اللاتي يقمن في مركز التأهيل الشامل بجدة اعربن عن إرتياحهن لمستوى المعاملة من المشرفات على المركز- ورغم ان بعضهن إعترفن بالخوف من مواجهة الأسوياء خارج المركز - إلا ان البعض الآخر منهم أقر بانه لا يشعر باي اختلاف في المعاملة.

خ.ز ترى نفسها محظوظة لانها تعيش داخل المركز إذ تقوم بكثير من النشاطات التي تشغل وقتها فتذهب يوميا الى الحصص الدراسية وللعلاج الطبي وتراجع أخصائية النطق.

وتشير الى ان أهلها يزورونها كلما سنحت لهم الفرصة نظرا لمرض والدها.. وتقول (أشعر أن نظرات الآخرين لي طبيعية والمس ذلك خلال الرحلات التي أقوم بها).

أما ع.ج فهي تعلمت في المركز الصلاة والأدعية وتلاوة القرآن- بالإضافة الى القيام بالعلاج الطبيعي بمفردها وتقوم بمساعدة المراقبة في توزيع الحلوى والألعاب والهدايا.

وتحمدح.ز -الله عز وجل- على مايتوفر لها ولزميلاتها داخل المركز من جوانب ترفيهية وتعليمية وطبية- لكنها تعبر عن قلقها من الخروح الى الشارع العام بعد العلاج- وتقول (اشعر بالغربة إذا ما غبت عن المركز بعض الاوقات للاقامة في منزلنا- وأخشى من نظرة الآخرين لي- فهم يرون أننا لا نجيد شيئا- رغم ان الاعاقة نوع من الامراض ويمكن ان يصيب اي شخص ومع انني لا اشعر بعيب في اعاقتي إلا ان الخوف يملؤني من هؤلاء.. وادعوهم الى زيارة المركز للتعرف على مانقوم به).


0
0
0
0
المصدر 00
جريدة عكاظ
السبت - 6/11/1425هـ
الموافق 18 / ديسمبر/ 2004
العدد 1280

ابو شرك
01-09-2005, 10:53 AM
حين يقسو قلب الوالد او الوالده

على طفله اذا اصيب بأعاقه جسديه او عقليه

فهو لايستحق ان يكون اب او ام

مايدري هذا الغافل ان هذا المعاق ممكن يدخله الجنه

مقابل تربيته وعطفه عليه حتى ولو كان والده ومسؤول منه



كل الشكر لك امواج

امواج البحر
01-14-2005, 12:44 AM
لا فض فوك سيدي الكريم ,,

لكن هناك من هم في غفله ..أسأل الله ان يرفع عنهم الغشاوه ..
ويحنن قلوبهم على فلذات اكبادهم ,,


اشكرك اخي الكريم على التواصل ,,

تحياتي ,,