منى
08-13-2006, 10:00 PM
http://osrty.com/al-farha/images/som-alfraha.jpg
يعتبر الصمم إحدى الإعاقات التي لا تكاد تظهر في أجوائنا الاجتماعية، ويرجع ذلك إلى عدم ظهور ما ينبئ عن وجودها على مظهر المصاب بها،
كما أنه ليس من السهولة بمكان تمييز الشخص الأصم من بين غيره من الناس، عدا ما يعانيه غالباً أصحاب الاحتياجات الخاصة من إخفاء وتهميش عن ممارسة الحياة الاجتماعية الطبيعية، وإذا كنا نستمع لمن يشكو معاناته لنواسيه بها، ولنبذل له المساعدة، فماذا بإمكاننا أن نتخيل إزاء أصم لا يستطيع أن يخبرنا بمعاناته ولا أن يقول لنا شيئاً عن ما يعانيه.
إن العالم اليوم أشبه بقرية صغيرة، ومنذ أن بدأ الإعلام والانفتاح في خطى سريعة أصبح الناس أكثر جرأة للإفصاح عن مشاكلهم، والمناشدة بحقوقهم كبشر، ليكون لهم من القبول والاحترام والحب والتقدير ما لغيرهم من الأصحاء، وقد كان لوسائل الإعلام والكتب والصحف دورا رائداً في ذلك، فلم نكن نسمع من قبل عن مسميات راقية في نعت ذوي الاحتياجات الخاصة والإعاقات التعليمية بشتى أنواعها، وبدأت المسميات السابقة في التراجع شيئاً فشيئاً من أفواهنا وأحاديثنا الاجتماعية.
وفي صفحاتنا التالية نستضيف شخصية لها تجربة رائدة في هذا المضمار، من خلال عملها مع إحدى هذه الفئات، وذلك عندما تم ترشيحها – دون توقع- لتولي إدارة المركز، ورعاية أنشطته..
فإلى هذا اللقاء الشيق مع الأستاذة الفاضلة فايزة نتو رئيسة نادي الصم للنساء بجدة، عضو في الاتحاد العربي للصم، وعضو في إمارة مكة المكرمة للتدريب والتوظيف لذوي الاحتياجات الخاصة فئة الصم لتحدثنا عن تجربتها في رحلة من العطاء والعمل التطوعي.
نادٍ نسائي
الفرحة: ما هو مركز الصم؟ وماذا يقدم؟
أ.فايزة نتو: هو أول نادٍ نسائي يقام في المملكة عام 1423هـ، وأعطانا الموافقة بإنشائه سمو الأمير عبدالمجيد بن عبد العزيز، وكان الهدف منه في البداية هو توظيف الفتيات من فئة الصم، فقد كنا نجد صعوبات في توظيف هذه الفئة وذلك لعدم وجود أماكن خاصة بهم، وبدأنا العمل به منذ البداية كمتطوعات منذ عام 1423 ولا أزال متطوعة حتى الآن، حتى المعلمات لهذه الفئة متطوعات، ثم أتت بعد ذلك فكرة تزويج الفتيات لأن الفتيات يعانين من ثلاث مشاكل أساسية، وهي ضعف القراءة والكتابة، وهذا يسبب ضعف التحصيل الدراسي، وعندما تصل هذه الفئة للجامعة فإن الكثيرات منهن يتخلفن عن الدراسة وتتراجع مستوياتهن الدراسية، وذلك لضعف القراءة والكتابة ثم ينتج عن ذلك مكوثهن في البيوت بلا عمل أو مهارة، ويؤدي ذلك إلى بقائهن بلا زواج.. وهذه هي المشاكل الأساسية التي نريد علاجها من خلال النادي.
ابنتي لجين
الفرحة: كيف بدأت فكرة إنشاء النادي؟ ومن قام بإنشائه؟ وكيف تديرينه؟
أ?. فايزة نتو: كانت ابنتي لجين لديها الميول العلمية وعندما بدأنا نخطط للمرحلة الجامعية بدأنا نفكر سويا، وسألتها عن رأيها في فئة الداون، لأننا كنا سويا في الولايات المتحدة، ولفت انتباهنا توأمان من الداون، فكانت الفكرة لدينا، ولكن لم نكن نعرف بعد من أين نبدأ، وأين هذا التخصص، ثم كانت إحدى ورش العمل في مركز العون بجدة ( وهو مركز خاص بذوي الاحتياجات الخاصة)، فذهبت ابنتي مع أخت صديقتي، فقد كنت أريد أن أعرض ابنتي للتجربة: هل ستتحمل؟ هل ستتأقلم وتتكيف على التعامل مع هذه الفئة؟ أم ستخاف؟.. في ذلك الوقت كانت عائلة من فئة الصم متواجدة في المركز وكانت تستخدم لغة الإشارة، وعندما عادت ابنتي للمنزل أخبرتني عن ما شاهدت وعن العائلة واللغة التي شاهدتها، فطلبت منها الاستعلام عن الموقف وعن الجهة المعنية، فأتت ابنتي ببطاقة النادي، وعندما استعلمت عنهم أخبروني بأنه نادي الصم، ولكنه للرجال فقط، وحدثوني عن أنشطتهم، واستعلمت عن الفتيات فأخبروني بأنهم في معهد الأمل الابتدائي والمتوسط والثانوي، أما بعد ذلك فهن يجلسن في بيوتهن.. وطلبت منهم التواصل وأصبحت أحضر مع ابنتي لأتعرف وأوسع مداركي عن هذه الفئة.
وبعد صدور الموافقة بإنشاء النادي طلب مني تعبئة الاستمارة الخاصة بالعضوية، وبهذا بدأ نشاطي، وبدأنا بشكل مصغر، وأصبحت أسجل استمارات الفتيات الصم المنضمات للنادي، وكان ذلك في مكان صغير، ثم توسعنا وبدأنا الإعلان عن استقطاب المتطوعات والعمل والتطوير وانتقلنا إلى مبنى النادي الجديد. فابنتي هي السبب في دخولي لهذا العمل التطوعي.
تتواجد في مجتمعنا
الفرحة: ما مدى تواجد فئة الصم في مجتمعاتنا؟
أ.فايزة نتو: لاحظنا أن فئة الصم تتواجد في مجتمعنا بشكل لم نكن نتوقعه، ومن مناطق مختلفة في المملكة، وذلك لأن هذه الفئة عادة لا تظهر بسبب العزل أو الرعاية أو الخوف عليها، وعندما أنشأنا النادي بدأت هذه الفئات تتوجه للمركز.
أسباب عدة
الفرحة: من خلال عملكم في المركز هل تلاحظون اندراج فئة الصم في فئة معينة بذاتها كزواج الأقارب مثلا؟
أ.فايزة نتو: هناك أسباب عدة قد تكون سببا في الصمم منها: أولا وراثي بسبب زواج الأقارب، ثانياً: إصابة الأم بالحصبة الألمانية في أثناء الحمل أو الحمى الشوكية، أو أن يصاب الطفل بالحمى الشوكية.. حتى الطفل إذا أصيب بالحمى وارتفعت حرارته وأهملت فإنها قد تشكل خطرا عليه وقد تؤدي به إلى الصمم.
الفرحة: هل تتولى جهات مختصة تمويل النادي ماديا؟
أ.فايزة نتو: لا توجد أي جهة متخصصة تمولنا ماديا فكل المركز قائم على التبرعات الخيرية.
هذا يزيل الحرج
الفرحة: ما قصة تزويج فتيات نادي الصم؟
أ.فايزة نتو: أصبح النادي ملتقى للفتيات الصم ووالدتهن، حيث تعاني الفتيات من عدم توفر فرص الاجتماع المعتادة لهن، فهن قد يحرمن من الخروج ولهن رعاية خاصة فأهاليهن يخافون عليهن، ولكن عن طريق الملتقى في النادي أصبحت فرص الالتقاء أكبر بين فئة الفتيات الصم وفتيات ونساء طبيعيات قد يكون لديهن فئة صم من الشباب، وما لاحظته أن الصم يفضلون الفئة نفسها، وكذلك الأمر بالنسبة للفتيات، وهذا يزيل الحرج النفسي بين الطرفين.
طرفان من الصم
الفرحة: هل تم اقتران الفتيات بأزواج مماثلين أم كان منهم أصحاء؟
أ.فايزة نتو: كان الاقتران الأكثر بين طرفين من الصم، فالصم يفضلون الفئة نفسها، ولكن حالات قليلة كانت من غير الصم، وهنا أذكر قصة إحدى الفتيات من فئة الصم تم زواجها قبل عام، وقد كانت علاقتي بوالدتها وطيدة، فدعيت في زفافها، وقد أنجبت حديثا وليدها الذي تغمره الصحة الكاملة وسلامة السمع، وقمت بزيارتها في المستشفى وغمرني إحساس بالسعادة والرضا.
تأهيل الزوجين
الفرحة: هل الوضع المادي لفئة الصم عائق بحيث تحتاج لدعم خاص لهذا الجانب؟
أ.فايزة نتو: نعم، يمثل الوضع المادي عائقا، فقد بدأنا من الصفر وأنشأنا المركز، ونحن نحتاج لميزانية ثابتة، لأن لدينا بعض النواقص التي نتمنى أن نكملها حتى يستطيع المركز أن يقدم خدمات أكثر للفتيات، والحمد لله استطعنا توفير معظم الأساسيات، ولكنا نعتمد عامة على أساليب ومهارات يدوية في الأغلب، حتى المعلمات يستعملن لغة الإشارة في التخاطب، فنحن نعتمد على البصر واليدين في أغلب أنشطة الفتيات.
الكلية الفنية
الفرحة: لماذا لا تستقبلون الفتيات في مراحل عمرية مبكرة، وما دوركم في تعليمهن؟
أ.فايزة نتو: لقد كانت بدايتنا مع التوظيف لهؤلاء الفتيات، فقمنا بتعليمهن المهارات، ثم تزويجهن، لذلك كنا نبحث عن فئات أكبر سنا، والآن بدأنا بفئات أصغر سنا كالمتوسطة والثانوية، أما بالنسبة للدراسة الجامعية فقد كانت فكرة إنشاء كلية للصم لم تكن موجودة، ولكننا سعينا لتحقيق هذا الهدف وبالفعل تم افتتاحها حاليا.. وهي الكلية الفنية.
دورات تدريبية
الفرحة: ما الأساليب الحديثة في تدريب هذه الفئات على ممارسة الحياة؟
أ.فايزة نتو: أقمنا أخيراً دورات تدريبية في لغة الإشارة، وهذا تم منذ العام الماضي، وكذلك استأنفنا هذه الدورات هذا العام أيضاً، وقد شارك فيها 25 امرأة من مختلف القطاعات والمناطق، من تبوك والرياض والشرقية، ومن أماكن لم أكن أتوقع أن يكون بها نساء مهتمات بهذه الفئة، وكان الهدف من ذلك تعلم لغة الإشارة، وذلك بهدف الاحتياج، لأن الأصم يحتاج إلى عناصر عدة للتواصل كاليدين للإشارة أو النظر وتمثيل الكلمة بالشفاه وتعابير الوجه، وبمجموعها تتشكل عناصر التواصل مع الأصم، ونحن نعمل على تطبيق قاموس الإشارة الموحد في كل الدول العربية والمستعمل في التواصل مع الأصم.
كلهن متطوعات
الفرحة: ما أوجه المساندة التي يلحظها النادي من قبل المجتمع لمساعدة هذه الفئة ليعيشوا حياة طبيعية، وينالوا حقوقهم الاجتماعية؟
أ.فايزة نتو: أنا أجد مساهمة كبيرة من المجتمع، وخصوصا من النساء، فعندما أتحدث عن النادي وأنشطته أجد تأييدا ومساندة.. لقد استغرق إعدادنا للمشروع ستة أشهر، ولم أكن أتوقع أن نعد المكان في هذه المدة الوجيزة.. ولولا جهود المتطوعات وأيادي الخير لما قام المركز.
ونحمد الله أن مجتمعنا يتمتع بحب العطاء، وكل متطلبات المركز هبات وتبرعات من فاعلي الخير وأصحاب الأيادي البيضاء.
تحتاج إلى المساعدة
الفرحة: ما الكلمة التي تحبين نشرها عبر الفرحة؟
أ.فايزة نتو: أتمنى من المجتمع التعرف على هذه الفئة، فهي تحتاج إلى المساعدة، وإعاقة السمع قد لا تصبح مشكلة إذا احتويناها بالتشخيص المبكر، وتداركنا الأمر منذ الصغر.
العدد (117) يونيو 2006 ـ ص:
يعتبر الصمم إحدى الإعاقات التي لا تكاد تظهر في أجوائنا الاجتماعية، ويرجع ذلك إلى عدم ظهور ما ينبئ عن وجودها على مظهر المصاب بها،
كما أنه ليس من السهولة بمكان تمييز الشخص الأصم من بين غيره من الناس، عدا ما يعانيه غالباً أصحاب الاحتياجات الخاصة من إخفاء وتهميش عن ممارسة الحياة الاجتماعية الطبيعية، وإذا كنا نستمع لمن يشكو معاناته لنواسيه بها، ولنبذل له المساعدة، فماذا بإمكاننا أن نتخيل إزاء أصم لا يستطيع أن يخبرنا بمعاناته ولا أن يقول لنا شيئاً عن ما يعانيه.
إن العالم اليوم أشبه بقرية صغيرة، ومنذ أن بدأ الإعلام والانفتاح في خطى سريعة أصبح الناس أكثر جرأة للإفصاح عن مشاكلهم، والمناشدة بحقوقهم كبشر، ليكون لهم من القبول والاحترام والحب والتقدير ما لغيرهم من الأصحاء، وقد كان لوسائل الإعلام والكتب والصحف دورا رائداً في ذلك، فلم نكن نسمع من قبل عن مسميات راقية في نعت ذوي الاحتياجات الخاصة والإعاقات التعليمية بشتى أنواعها، وبدأت المسميات السابقة في التراجع شيئاً فشيئاً من أفواهنا وأحاديثنا الاجتماعية.
وفي صفحاتنا التالية نستضيف شخصية لها تجربة رائدة في هذا المضمار، من خلال عملها مع إحدى هذه الفئات، وذلك عندما تم ترشيحها – دون توقع- لتولي إدارة المركز، ورعاية أنشطته..
فإلى هذا اللقاء الشيق مع الأستاذة الفاضلة فايزة نتو رئيسة نادي الصم للنساء بجدة، عضو في الاتحاد العربي للصم، وعضو في إمارة مكة المكرمة للتدريب والتوظيف لذوي الاحتياجات الخاصة فئة الصم لتحدثنا عن تجربتها في رحلة من العطاء والعمل التطوعي.
نادٍ نسائي
الفرحة: ما هو مركز الصم؟ وماذا يقدم؟
أ.فايزة نتو: هو أول نادٍ نسائي يقام في المملكة عام 1423هـ، وأعطانا الموافقة بإنشائه سمو الأمير عبدالمجيد بن عبد العزيز، وكان الهدف منه في البداية هو توظيف الفتيات من فئة الصم، فقد كنا نجد صعوبات في توظيف هذه الفئة وذلك لعدم وجود أماكن خاصة بهم، وبدأنا العمل به منذ البداية كمتطوعات منذ عام 1423 ولا أزال متطوعة حتى الآن، حتى المعلمات لهذه الفئة متطوعات، ثم أتت بعد ذلك فكرة تزويج الفتيات لأن الفتيات يعانين من ثلاث مشاكل أساسية، وهي ضعف القراءة والكتابة، وهذا يسبب ضعف التحصيل الدراسي، وعندما تصل هذه الفئة للجامعة فإن الكثيرات منهن يتخلفن عن الدراسة وتتراجع مستوياتهن الدراسية، وذلك لضعف القراءة والكتابة ثم ينتج عن ذلك مكوثهن في البيوت بلا عمل أو مهارة، ويؤدي ذلك إلى بقائهن بلا زواج.. وهذه هي المشاكل الأساسية التي نريد علاجها من خلال النادي.
ابنتي لجين
الفرحة: كيف بدأت فكرة إنشاء النادي؟ ومن قام بإنشائه؟ وكيف تديرينه؟
أ?. فايزة نتو: كانت ابنتي لجين لديها الميول العلمية وعندما بدأنا نخطط للمرحلة الجامعية بدأنا نفكر سويا، وسألتها عن رأيها في فئة الداون، لأننا كنا سويا في الولايات المتحدة، ولفت انتباهنا توأمان من الداون، فكانت الفكرة لدينا، ولكن لم نكن نعرف بعد من أين نبدأ، وأين هذا التخصص، ثم كانت إحدى ورش العمل في مركز العون بجدة ( وهو مركز خاص بذوي الاحتياجات الخاصة)، فذهبت ابنتي مع أخت صديقتي، فقد كنت أريد أن أعرض ابنتي للتجربة: هل ستتحمل؟ هل ستتأقلم وتتكيف على التعامل مع هذه الفئة؟ أم ستخاف؟.. في ذلك الوقت كانت عائلة من فئة الصم متواجدة في المركز وكانت تستخدم لغة الإشارة، وعندما عادت ابنتي للمنزل أخبرتني عن ما شاهدت وعن العائلة واللغة التي شاهدتها، فطلبت منها الاستعلام عن الموقف وعن الجهة المعنية، فأتت ابنتي ببطاقة النادي، وعندما استعلمت عنهم أخبروني بأنه نادي الصم، ولكنه للرجال فقط، وحدثوني عن أنشطتهم، واستعلمت عن الفتيات فأخبروني بأنهم في معهد الأمل الابتدائي والمتوسط والثانوي، أما بعد ذلك فهن يجلسن في بيوتهن.. وطلبت منهم التواصل وأصبحت أحضر مع ابنتي لأتعرف وأوسع مداركي عن هذه الفئة.
وبعد صدور الموافقة بإنشاء النادي طلب مني تعبئة الاستمارة الخاصة بالعضوية، وبهذا بدأ نشاطي، وبدأنا بشكل مصغر، وأصبحت أسجل استمارات الفتيات الصم المنضمات للنادي، وكان ذلك في مكان صغير، ثم توسعنا وبدأنا الإعلان عن استقطاب المتطوعات والعمل والتطوير وانتقلنا إلى مبنى النادي الجديد. فابنتي هي السبب في دخولي لهذا العمل التطوعي.
تتواجد في مجتمعنا
الفرحة: ما مدى تواجد فئة الصم في مجتمعاتنا؟
أ.فايزة نتو: لاحظنا أن فئة الصم تتواجد في مجتمعنا بشكل لم نكن نتوقعه، ومن مناطق مختلفة في المملكة، وذلك لأن هذه الفئة عادة لا تظهر بسبب العزل أو الرعاية أو الخوف عليها، وعندما أنشأنا النادي بدأت هذه الفئات تتوجه للمركز.
أسباب عدة
الفرحة: من خلال عملكم في المركز هل تلاحظون اندراج فئة الصم في فئة معينة بذاتها كزواج الأقارب مثلا؟
أ.فايزة نتو: هناك أسباب عدة قد تكون سببا في الصمم منها: أولا وراثي بسبب زواج الأقارب، ثانياً: إصابة الأم بالحصبة الألمانية في أثناء الحمل أو الحمى الشوكية، أو أن يصاب الطفل بالحمى الشوكية.. حتى الطفل إذا أصيب بالحمى وارتفعت حرارته وأهملت فإنها قد تشكل خطرا عليه وقد تؤدي به إلى الصمم.
الفرحة: هل تتولى جهات مختصة تمويل النادي ماديا؟
أ.فايزة نتو: لا توجد أي جهة متخصصة تمولنا ماديا فكل المركز قائم على التبرعات الخيرية.
هذا يزيل الحرج
الفرحة: ما قصة تزويج فتيات نادي الصم؟
أ.فايزة نتو: أصبح النادي ملتقى للفتيات الصم ووالدتهن، حيث تعاني الفتيات من عدم توفر فرص الاجتماع المعتادة لهن، فهن قد يحرمن من الخروج ولهن رعاية خاصة فأهاليهن يخافون عليهن، ولكن عن طريق الملتقى في النادي أصبحت فرص الالتقاء أكبر بين فئة الفتيات الصم وفتيات ونساء طبيعيات قد يكون لديهن فئة صم من الشباب، وما لاحظته أن الصم يفضلون الفئة نفسها، وكذلك الأمر بالنسبة للفتيات، وهذا يزيل الحرج النفسي بين الطرفين.
طرفان من الصم
الفرحة: هل تم اقتران الفتيات بأزواج مماثلين أم كان منهم أصحاء؟
أ.فايزة نتو: كان الاقتران الأكثر بين طرفين من الصم، فالصم يفضلون الفئة نفسها، ولكن حالات قليلة كانت من غير الصم، وهنا أذكر قصة إحدى الفتيات من فئة الصم تم زواجها قبل عام، وقد كانت علاقتي بوالدتها وطيدة، فدعيت في زفافها، وقد أنجبت حديثا وليدها الذي تغمره الصحة الكاملة وسلامة السمع، وقمت بزيارتها في المستشفى وغمرني إحساس بالسعادة والرضا.
تأهيل الزوجين
الفرحة: هل الوضع المادي لفئة الصم عائق بحيث تحتاج لدعم خاص لهذا الجانب؟
أ.فايزة نتو: نعم، يمثل الوضع المادي عائقا، فقد بدأنا من الصفر وأنشأنا المركز، ونحن نحتاج لميزانية ثابتة، لأن لدينا بعض النواقص التي نتمنى أن نكملها حتى يستطيع المركز أن يقدم خدمات أكثر للفتيات، والحمد لله استطعنا توفير معظم الأساسيات، ولكنا نعتمد عامة على أساليب ومهارات يدوية في الأغلب، حتى المعلمات يستعملن لغة الإشارة في التخاطب، فنحن نعتمد على البصر واليدين في أغلب أنشطة الفتيات.
الكلية الفنية
الفرحة: لماذا لا تستقبلون الفتيات في مراحل عمرية مبكرة، وما دوركم في تعليمهن؟
أ.فايزة نتو: لقد كانت بدايتنا مع التوظيف لهؤلاء الفتيات، فقمنا بتعليمهن المهارات، ثم تزويجهن، لذلك كنا نبحث عن فئات أكبر سنا، والآن بدأنا بفئات أصغر سنا كالمتوسطة والثانوية، أما بالنسبة للدراسة الجامعية فقد كانت فكرة إنشاء كلية للصم لم تكن موجودة، ولكننا سعينا لتحقيق هذا الهدف وبالفعل تم افتتاحها حاليا.. وهي الكلية الفنية.
دورات تدريبية
الفرحة: ما الأساليب الحديثة في تدريب هذه الفئات على ممارسة الحياة؟
أ.فايزة نتو: أقمنا أخيراً دورات تدريبية في لغة الإشارة، وهذا تم منذ العام الماضي، وكذلك استأنفنا هذه الدورات هذا العام أيضاً، وقد شارك فيها 25 امرأة من مختلف القطاعات والمناطق، من تبوك والرياض والشرقية، ومن أماكن لم أكن أتوقع أن يكون بها نساء مهتمات بهذه الفئة، وكان الهدف من ذلك تعلم لغة الإشارة، وذلك بهدف الاحتياج، لأن الأصم يحتاج إلى عناصر عدة للتواصل كاليدين للإشارة أو النظر وتمثيل الكلمة بالشفاه وتعابير الوجه، وبمجموعها تتشكل عناصر التواصل مع الأصم، ونحن نعمل على تطبيق قاموس الإشارة الموحد في كل الدول العربية والمستعمل في التواصل مع الأصم.
كلهن متطوعات
الفرحة: ما أوجه المساندة التي يلحظها النادي من قبل المجتمع لمساعدة هذه الفئة ليعيشوا حياة طبيعية، وينالوا حقوقهم الاجتماعية؟
أ.فايزة نتو: أنا أجد مساهمة كبيرة من المجتمع، وخصوصا من النساء، فعندما أتحدث عن النادي وأنشطته أجد تأييدا ومساندة.. لقد استغرق إعدادنا للمشروع ستة أشهر، ولم أكن أتوقع أن نعد المكان في هذه المدة الوجيزة.. ولولا جهود المتطوعات وأيادي الخير لما قام المركز.
ونحمد الله أن مجتمعنا يتمتع بحب العطاء، وكل متطلبات المركز هبات وتبرعات من فاعلي الخير وأصحاب الأيادي البيضاء.
تحتاج إلى المساعدة
الفرحة: ما الكلمة التي تحبين نشرها عبر الفرحة؟
أ.فايزة نتو: أتمنى من المجتمع التعرف على هذه الفئة، فهي تحتاج إلى المساعدة، وإعاقة السمع قد لا تصبح مشكلة إذا احتويناها بالتشخيص المبكر، وتداركنا الأمر منذ الصغر.
العدد (117) يونيو 2006 ـ ص: