المرجان
11-15-2002, 11:01 PM
......................... الســـلام عليكم ورحمة اللــــه وبركـاتـــــه
مادعاني للكتابة في هذا الموضوع موقف مررت به قبل يومين وتأثرت منه كثيرا ولا أدري لماذا ؟ هل أنا حساس لهذه الدرجة ؟ أم أن الكثير سيتأثرون مثلي لو مروا بنفس الموقف والسيناريو المحزن . وسوف أسوق الموقف لاحقا ولكن في البداية أود ان أقول : أدام الله علينا النعمه ورزقنا الحمد والشكر في القول والعمل آمـيـن .
وأقول أيضا : أن الله قادر مقتدر سبحانه وتعالى بقدرته يزيل النعم ويغيّر الحال لا يعسره عسير ولا يكوده كائد سبحانه اذا اراد شي قال له كن فيكون لا اله الا هو القوي العزيز .
أخي القارئالخليجي عموما والسعودي خصوصا تخيل معي قليلا هذه القصة : تخيّل أن ( البترول ) أو بمعنى أدق مصدر رزقنا وقوتنا قد بدأ يتناقص شيئا فشيئا الى أن أعلن على الملأ أن آخر بئر منه قد نفد قبل عام وأن باب التوضيف قد أوصد في وجه حملة الماجستير والدكتوراه وأن سلّم رواتب الموضين القدامى قد أعيدت هيكلته الى النصف و|أن وضيفة عامل النظافة في البلدية يتسابق عليها مترفي الأمس وأن أمنية من لاعمل له أن يجد عملا ولو كان ذلك العمل ( سباكة أو خدامة ) لكا حدث لهذا الشاب الخليجي الذي ضاق ذرعا بالكساد في بلده وفكر بالعمل في أي دولة ثرية نسبيا في شرق آسيا ( سنغافورة , ماليزيا , بروناي ) لا أعلم بالضبط الحاصل أن هذا الشباب استدان مبلغا كبيرا من المال لشراء فيزة عمل وتذكرة سفر للسفر الى هناك على أن يرد المبلغ على اقساط شهرية للمدين . فذهب الى تلك الدولة بعد أن ودّع والديه وزوجته وطفلته الصغيرة بالدموع الحارة فستقبله هناك مندوب المؤسسة التي سيعمل بها هو ومجموعة من العمالة المستقدمة وركبوا السيارة وانطلقوا فبداله الجو غريبا جدا الشوارع ليست كالشوارع والناس ليسوا كالناس فدخلوا في أزقة
قديمة ( شوارع ضيقة ) مليئة بالفقراء كما ترسم ووجوههم وألبستهم ثم توقفوا أمام بيت قديم وأنزلوا حقائبهم ودخلوا ذلك البيت الموحش الملئ بالعمالة وقبل ان يوزعوا على الغرف قال لهم مندوب المؤسسة يجب عليكم الحضور للمؤسسة غدا في السادسة صباحا ثم ذهب الجميع الى غرفهم الضيقة كريهة الرائحة وذلك الشاب يقول اللهم أوزعني صبرا ويسر أمري .ثم قدم لهم بعض الطعام مما جاد به مطبخ ذلك البيت العفن فخروا بعد ذلك نياما من شدة التعب وفي الصباح الباكر أستيقض أحدهم وايقض البقية ثم لبسوا ملابسهم واصطفوا امام باب البيت ينتظرون سيارة تنقلهم للمؤسسة وبعد طول انتظار خرج احد العمالة القدامى فقال : ماذا تنتظرون الوقت متأخر هيا للعمل لن يأتيكم احد فذهبوا جميعا مشيا على الأقدام ولمسافة طويلة جدا فوصلوا متأخرين فهزءو وهددوا بالخصم من مرتباتهم اذا تأخروا مرة أخرى ثم قام المسؤول هناك بتوزيعهم على المرافق الحكومية التي سيعملون بها وهناك ابلغوا بأن طبيعة عملهم هي ( النظافة ) نظافة المكاتب والممرات ودورات المياه أعزكم الله فغضب صاحبنا الخليجي وقال أنا أتيت هنا لأعمل أي شي الا النظافة فقالوا تريد هذا العمل والا فالمطار قريب من هنا ؟ فما كان منه الا أن أخذ عنوان البيت من أحد القدامى وذهب وهو غير مصدق وهناك أخذ يبكي وفكّر بالعودة ولكنه لايملك ثمن التذكرة وحتى لو استطاع شراء التذكرة فهناك الدئن ينتظر سداد المبلغ الباهض وهناك أهله وماذا سيقول لهم وقد خيب ظنهم . فعاد الى رشده وعزم العمل أيّا كان . وبعد مرور شهر استبشروا خير لاستلام رواتبهم الضعيفة الغير مجزية ولكن زملائهم القدامى صدموهم عندما أخبروهم بأن الرواتب لاتصرف الا كل سبع أو ثمان أشهر ولن تسلم لكم كاملة كما يعتقدون . عندها جن جنون صاحبنا المسكين وزملائه حديثي الوصول فقيل لهم لا عليكم تستطيعون العمل بعد العودة من مقار أعمالكم في أي مكان كأن تعملوا ( خدام في المنازل أو عمالة تحميل وتنزيل للأثاث والبضائع أو في غسيل السيارات ) وستحصلون على بعض المال ولكن انتبهو من ( مصلحة اللآجئين والهجرة ) لأنهم لايجيزون أن تعمل في أي مكان لاتنتسب اليه واذا ماتم القبض عليكم فانكم سوف تغرمون بمبلغ ضخم من قبل المصلحة بالاضافة الى خصم المؤسسة من رواتبكم , فبدأوا العمل بعد الظهر وفي حذر شديد وعمل ذلك الشاب في غسيل السيارات وبأجر قليل جدا ولكنها الحاجة وقلة الحيلة ولكن المسكين لم يستمر طويلا حيث قبض عليه وأودع السكن لمدة عشرة أيام الى أن تم سداد الغرامة من قبل المؤسسة فأفرج عنه وتم ابلاغه بأنه مدين للمؤسسة بذلك المبلغ اضافة الى خصم عشرة ايام من راتبه مدة ثضاءه في السجن فركب صاحبنا من الهم ماركبه وبعد تسعة أشهر أرسل الى أهله القليل من المال بعد أن استلم راتب شهرين فقط من عمله الشاق في المؤسسة , وبعد أربعة أشهر فكّر جديا بالعودة الى بلده بأي طريقة كانت فأبلغ صاحب المؤسسة عن رغبته فقال له : سدد المبلغ الذي في رقبة بعد ذلك
تستطيع العوده لوطنك قال : من ؟أين لي ؟ قال له : اذاُ اريدك أن توقع وتبصم بأنك استلمت جميع حقوقك منا على أن تشتري التذكرة من جيبك الخاص كيف بقي لي رواتب عشرة أشهر كيف تستبيحون تعبي وجهدي قال له : فكّر بالأمر وأخبرنا فيما بعد . ومن شدة ماكان يعاني بالاضافة الى مرض والدته وافق مرغما وجمع ثمن التذكرة من زملائه المساكين وعاد الى بلاده كما ذهب فلاحول ولا قوة الا بالله .
أخي القارئ : مارأيك في هذه القصة أليست حزينة ومؤلمة لأحد أبناء جلدتك أو عمومتك ؟ ألم تأخذك الحمية لدفاع عنه في أي مجال أو موقف ؟ ألن تطلب من ذلك الشاب العمل لديك اذا ماكنت صاحب مؤسسة وبراتب مجزي نظير تعبه وجهد وماكان منه يعاني ؟ ألن تطبطب على كتفه وتقول له ( الله يعوّضك خير ) على أقل تقدير ؟؟ هذه قصة سقتها لكم من الخيال لشاب خليجي ذهب للعمل في الخارج ولكن ألسيت هذه القصة تتكرر بشكل شبه يومي في خليجنا العزيز مع العمالة الوافدة وخصوصا الشرق آسيوية ؟؟
والآن اليكم هذا الموقف الذي مررت به وحدثتكم عنه في البداية فباختصار شديد
كنت قبل يومين في استراحة أنا وأحد الأصدقاء فقرع الباب فذهب صديقي ليفتح ثم عاد قلت من ؟ قال : احد العمالة يريد غسل السيارة فمنعته وأعطيته بعض المال ورحل . وبعد خمس دقائق سمعنا ( طقطقة ) عند الباب فذهبنا واذا بالعامل وبيده حجرا يضرب ( دوّاسة ) دراجته الهوائية ( السيكل ) فقلنا ( وش فيه)
قال : هادا سيكل مشكله كثير خراب المهم أخذنا ندردش معه وقلنا له أوين تشتغل ؟ قال : في مؤسسة نظافة . قلت : الا تخاف من الجوزات وانت تعمل بغسيل السيارات قال : ( الله كريم ) <------< بايعها . قلت ليش أنت تشتغل برا ؟ قال : أنا مافي فلوس كيف أكل ؟ كيف ودي فلوس ولد أنا ؟ بعدين قال : والله أنا واجد مشكلة تعبان . فكنت واقفا فجلست على عتبة الباب وقلت وش فيه مشكله ؟ ليش تعبان ؟ قال : والله ياأخو أنا هنا ثلاث سنوات مافي فايده ( شوي شوي فلوس ) أنا راتب ( 250 ) ريال ومنذ ستة أشهر لم أستلم هللة واحدة
من المؤسسة ويقول اشتريت الفيزا بـ ( 90000 ) ألف ربيه مايعادل ( 9000 ) ريال
قيمة مزرعة صغيرة كانت لأبي العجوز ,اتيت هنا لأجمع مبلغا جيدا لكي نشتري منزلا أكبر من منزلنا ولكي أشتري مزرعة لوالدي بدل التي بعناها ويقول أنا وأبي وزوجتي وأبنائي السبعة في بيت من غرفتين أبي وأمي في غرفة وأنا وزوجتي وأبنائي في غرفة والطبخ في صالة صغيرة جدا ويضيف توفيت امي قبل عام ونصف وتوفي والدي قبل بضعة أشهر بسبب الملاريا ثم قال ( ماما بابا
موت أنا مافي شوف ) فسكت قليلا ثم رمي بالحجر الذي بيده ومسك رأسه وأخذ يبكي ويبكي بحرقة وبصوت عالي تتخلله بعض الترددات كما يبكي الأطفال تماما تحس بحرارة مايعانيه وكلما هدأناه زاد في بكاءه فقال صديقي : لعله يريد مزيدا من المال فأخرج بعض المال ليقدمه له فوقف على قدميه مسرعا وهو في قمة الغضب وقال ( لا يا أخو أنا مايبي فلوس أنا يبكي عشان أنا تعبان ) ورفض أن يأخذ أي فلس . ثم قال : ( والله هذا سعوديه كويس كثير كثير وناس هي كثير احترام لكن مدير مؤسسة مافي كويس مافي خوف جهنم ) . انتهى .
ياجماعة الخير والله انهم مساكين وضعفاء وغرباء أليس من الواجب أن نساعدهم قدر استطاعتنا سواءُ كانوا على ديننا أو على دين آخر فهذا أسلوب جميل من أساليب الدعوة الى الله .
أما بعض أصحاب تلك المؤسسات فلانقول لهم سوى ( هداهم الله وأرشدهم الصواب ) فما يفعلونه لا يرضي الله ولا رسوله ولا الضمير الحي . ألم يكتفوا بالربح المسبق فهم يشترون الفيزا من الدولة بـ ( 2000 ) ثم يبيعونها على مكتب الاستقدام في الخارج بمبلغ ( 6000 ) ريال ويقوم المكتب بعد ذلك ببيعها على
العامل المسكين بـ ( 9000 ) ريال أو يزيد فبذلك يكون صاحب المؤسسة قد ربح
( 400%100 ) قبل أن يستقدم العمالة هذا بالاضافة الى المبالغ التي سيتقاضاها من الجهة التي تم التعاقد معها لتأمين العمالة والدولة أعزها الله تسعى جاهدة لاعطاء كل ذي حق حقه سواءً في المحاكم أو مكاتب العمل والعمال وبذلت الكثير من الجهد لارغام أصحاب المؤسسات لايفاء ماعليهم من حقوق تجاه مكفوليهم ولكن العمالة يهابون الشكوى على مكفوليهم وبذلك تضيع الحقوق
وفي القربة تكثر الشقوق . ولكن ألم يسمع أصحاب تلك المؤسسات ومن هذا أسلوبه وطريقة تعامله مع مكفوليه لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (( أعط الأجير حقه قبل أن يجف عرقه )) . فلاحول ولاقوة الا بالله .
______________________________________________
اللهم لاتـــزل هـــذه النعــمــة ولا تـؤاخذنــا بما فـــعــل الســفــهــاء منـــا وأحــفــظ بــلادنــا وقــادتــنــا مــن كــل ســـوء وأجـعـلـنـــا شــاكــرين لـنـعـمـك بـــرحــمــتــك يـــا أرحــم الــراحـمــيــن . آمــيــــن .
آســـــــف عــلــــى الاطــــــالــــــــــة
تحــيــــــــــاتــــــي للــجــمـيــــــــــع .
مادعاني للكتابة في هذا الموضوع موقف مررت به قبل يومين وتأثرت منه كثيرا ولا أدري لماذا ؟ هل أنا حساس لهذه الدرجة ؟ أم أن الكثير سيتأثرون مثلي لو مروا بنفس الموقف والسيناريو المحزن . وسوف أسوق الموقف لاحقا ولكن في البداية أود ان أقول : أدام الله علينا النعمه ورزقنا الحمد والشكر في القول والعمل آمـيـن .
وأقول أيضا : أن الله قادر مقتدر سبحانه وتعالى بقدرته يزيل النعم ويغيّر الحال لا يعسره عسير ولا يكوده كائد سبحانه اذا اراد شي قال له كن فيكون لا اله الا هو القوي العزيز .
أخي القارئالخليجي عموما والسعودي خصوصا تخيل معي قليلا هذه القصة : تخيّل أن ( البترول ) أو بمعنى أدق مصدر رزقنا وقوتنا قد بدأ يتناقص شيئا فشيئا الى أن أعلن على الملأ أن آخر بئر منه قد نفد قبل عام وأن باب التوضيف قد أوصد في وجه حملة الماجستير والدكتوراه وأن سلّم رواتب الموضين القدامى قد أعيدت هيكلته الى النصف و|أن وضيفة عامل النظافة في البلدية يتسابق عليها مترفي الأمس وأن أمنية من لاعمل له أن يجد عملا ولو كان ذلك العمل ( سباكة أو خدامة ) لكا حدث لهذا الشاب الخليجي الذي ضاق ذرعا بالكساد في بلده وفكر بالعمل في أي دولة ثرية نسبيا في شرق آسيا ( سنغافورة , ماليزيا , بروناي ) لا أعلم بالضبط الحاصل أن هذا الشباب استدان مبلغا كبيرا من المال لشراء فيزة عمل وتذكرة سفر للسفر الى هناك على أن يرد المبلغ على اقساط شهرية للمدين . فذهب الى تلك الدولة بعد أن ودّع والديه وزوجته وطفلته الصغيرة بالدموع الحارة فستقبله هناك مندوب المؤسسة التي سيعمل بها هو ومجموعة من العمالة المستقدمة وركبوا السيارة وانطلقوا فبداله الجو غريبا جدا الشوارع ليست كالشوارع والناس ليسوا كالناس فدخلوا في أزقة
قديمة ( شوارع ضيقة ) مليئة بالفقراء كما ترسم ووجوههم وألبستهم ثم توقفوا أمام بيت قديم وأنزلوا حقائبهم ودخلوا ذلك البيت الموحش الملئ بالعمالة وقبل ان يوزعوا على الغرف قال لهم مندوب المؤسسة يجب عليكم الحضور للمؤسسة غدا في السادسة صباحا ثم ذهب الجميع الى غرفهم الضيقة كريهة الرائحة وذلك الشاب يقول اللهم أوزعني صبرا ويسر أمري .ثم قدم لهم بعض الطعام مما جاد به مطبخ ذلك البيت العفن فخروا بعد ذلك نياما من شدة التعب وفي الصباح الباكر أستيقض أحدهم وايقض البقية ثم لبسوا ملابسهم واصطفوا امام باب البيت ينتظرون سيارة تنقلهم للمؤسسة وبعد طول انتظار خرج احد العمالة القدامى فقال : ماذا تنتظرون الوقت متأخر هيا للعمل لن يأتيكم احد فذهبوا جميعا مشيا على الأقدام ولمسافة طويلة جدا فوصلوا متأخرين فهزءو وهددوا بالخصم من مرتباتهم اذا تأخروا مرة أخرى ثم قام المسؤول هناك بتوزيعهم على المرافق الحكومية التي سيعملون بها وهناك ابلغوا بأن طبيعة عملهم هي ( النظافة ) نظافة المكاتب والممرات ودورات المياه أعزكم الله فغضب صاحبنا الخليجي وقال أنا أتيت هنا لأعمل أي شي الا النظافة فقالوا تريد هذا العمل والا فالمطار قريب من هنا ؟ فما كان منه الا أن أخذ عنوان البيت من أحد القدامى وذهب وهو غير مصدق وهناك أخذ يبكي وفكّر بالعودة ولكنه لايملك ثمن التذكرة وحتى لو استطاع شراء التذكرة فهناك الدئن ينتظر سداد المبلغ الباهض وهناك أهله وماذا سيقول لهم وقد خيب ظنهم . فعاد الى رشده وعزم العمل أيّا كان . وبعد مرور شهر استبشروا خير لاستلام رواتبهم الضعيفة الغير مجزية ولكن زملائهم القدامى صدموهم عندما أخبروهم بأن الرواتب لاتصرف الا كل سبع أو ثمان أشهر ولن تسلم لكم كاملة كما يعتقدون . عندها جن جنون صاحبنا المسكين وزملائه حديثي الوصول فقيل لهم لا عليكم تستطيعون العمل بعد العودة من مقار أعمالكم في أي مكان كأن تعملوا ( خدام في المنازل أو عمالة تحميل وتنزيل للأثاث والبضائع أو في غسيل السيارات ) وستحصلون على بعض المال ولكن انتبهو من ( مصلحة اللآجئين والهجرة ) لأنهم لايجيزون أن تعمل في أي مكان لاتنتسب اليه واذا ماتم القبض عليكم فانكم سوف تغرمون بمبلغ ضخم من قبل المصلحة بالاضافة الى خصم المؤسسة من رواتبكم , فبدأوا العمل بعد الظهر وفي حذر شديد وعمل ذلك الشاب في غسيل السيارات وبأجر قليل جدا ولكنها الحاجة وقلة الحيلة ولكن المسكين لم يستمر طويلا حيث قبض عليه وأودع السكن لمدة عشرة أيام الى أن تم سداد الغرامة من قبل المؤسسة فأفرج عنه وتم ابلاغه بأنه مدين للمؤسسة بذلك المبلغ اضافة الى خصم عشرة ايام من راتبه مدة ثضاءه في السجن فركب صاحبنا من الهم ماركبه وبعد تسعة أشهر أرسل الى أهله القليل من المال بعد أن استلم راتب شهرين فقط من عمله الشاق في المؤسسة , وبعد أربعة أشهر فكّر جديا بالعودة الى بلده بأي طريقة كانت فأبلغ صاحب المؤسسة عن رغبته فقال له : سدد المبلغ الذي في رقبة بعد ذلك
تستطيع العوده لوطنك قال : من ؟أين لي ؟ قال له : اذاُ اريدك أن توقع وتبصم بأنك استلمت جميع حقوقك منا على أن تشتري التذكرة من جيبك الخاص كيف بقي لي رواتب عشرة أشهر كيف تستبيحون تعبي وجهدي قال له : فكّر بالأمر وأخبرنا فيما بعد . ومن شدة ماكان يعاني بالاضافة الى مرض والدته وافق مرغما وجمع ثمن التذكرة من زملائه المساكين وعاد الى بلاده كما ذهب فلاحول ولا قوة الا بالله .
أخي القارئ : مارأيك في هذه القصة أليست حزينة ومؤلمة لأحد أبناء جلدتك أو عمومتك ؟ ألم تأخذك الحمية لدفاع عنه في أي مجال أو موقف ؟ ألن تطلب من ذلك الشاب العمل لديك اذا ماكنت صاحب مؤسسة وبراتب مجزي نظير تعبه وجهد وماكان منه يعاني ؟ ألن تطبطب على كتفه وتقول له ( الله يعوّضك خير ) على أقل تقدير ؟؟ هذه قصة سقتها لكم من الخيال لشاب خليجي ذهب للعمل في الخارج ولكن ألسيت هذه القصة تتكرر بشكل شبه يومي في خليجنا العزيز مع العمالة الوافدة وخصوصا الشرق آسيوية ؟؟
والآن اليكم هذا الموقف الذي مررت به وحدثتكم عنه في البداية فباختصار شديد
كنت قبل يومين في استراحة أنا وأحد الأصدقاء فقرع الباب فذهب صديقي ليفتح ثم عاد قلت من ؟ قال : احد العمالة يريد غسل السيارة فمنعته وأعطيته بعض المال ورحل . وبعد خمس دقائق سمعنا ( طقطقة ) عند الباب فذهبنا واذا بالعامل وبيده حجرا يضرب ( دوّاسة ) دراجته الهوائية ( السيكل ) فقلنا ( وش فيه)
قال : هادا سيكل مشكله كثير خراب المهم أخذنا ندردش معه وقلنا له أوين تشتغل ؟ قال : في مؤسسة نظافة . قلت : الا تخاف من الجوزات وانت تعمل بغسيل السيارات قال : ( الله كريم ) <------< بايعها . قلت ليش أنت تشتغل برا ؟ قال : أنا مافي فلوس كيف أكل ؟ كيف ودي فلوس ولد أنا ؟ بعدين قال : والله أنا واجد مشكلة تعبان . فكنت واقفا فجلست على عتبة الباب وقلت وش فيه مشكله ؟ ليش تعبان ؟ قال : والله ياأخو أنا هنا ثلاث سنوات مافي فايده ( شوي شوي فلوس ) أنا راتب ( 250 ) ريال ومنذ ستة أشهر لم أستلم هللة واحدة
من المؤسسة ويقول اشتريت الفيزا بـ ( 90000 ) ألف ربيه مايعادل ( 9000 ) ريال
قيمة مزرعة صغيرة كانت لأبي العجوز ,اتيت هنا لأجمع مبلغا جيدا لكي نشتري منزلا أكبر من منزلنا ولكي أشتري مزرعة لوالدي بدل التي بعناها ويقول أنا وأبي وزوجتي وأبنائي السبعة في بيت من غرفتين أبي وأمي في غرفة وأنا وزوجتي وأبنائي في غرفة والطبخ في صالة صغيرة جدا ويضيف توفيت امي قبل عام ونصف وتوفي والدي قبل بضعة أشهر بسبب الملاريا ثم قال ( ماما بابا
موت أنا مافي شوف ) فسكت قليلا ثم رمي بالحجر الذي بيده ومسك رأسه وأخذ يبكي ويبكي بحرقة وبصوت عالي تتخلله بعض الترددات كما يبكي الأطفال تماما تحس بحرارة مايعانيه وكلما هدأناه زاد في بكاءه فقال صديقي : لعله يريد مزيدا من المال فأخرج بعض المال ليقدمه له فوقف على قدميه مسرعا وهو في قمة الغضب وقال ( لا يا أخو أنا مايبي فلوس أنا يبكي عشان أنا تعبان ) ورفض أن يأخذ أي فلس . ثم قال : ( والله هذا سعوديه كويس كثير كثير وناس هي كثير احترام لكن مدير مؤسسة مافي كويس مافي خوف جهنم ) . انتهى .
ياجماعة الخير والله انهم مساكين وضعفاء وغرباء أليس من الواجب أن نساعدهم قدر استطاعتنا سواءُ كانوا على ديننا أو على دين آخر فهذا أسلوب جميل من أساليب الدعوة الى الله .
أما بعض أصحاب تلك المؤسسات فلانقول لهم سوى ( هداهم الله وأرشدهم الصواب ) فما يفعلونه لا يرضي الله ولا رسوله ولا الضمير الحي . ألم يكتفوا بالربح المسبق فهم يشترون الفيزا من الدولة بـ ( 2000 ) ثم يبيعونها على مكتب الاستقدام في الخارج بمبلغ ( 6000 ) ريال ويقوم المكتب بعد ذلك ببيعها على
العامل المسكين بـ ( 9000 ) ريال أو يزيد فبذلك يكون صاحب المؤسسة قد ربح
( 400%100 ) قبل أن يستقدم العمالة هذا بالاضافة الى المبالغ التي سيتقاضاها من الجهة التي تم التعاقد معها لتأمين العمالة والدولة أعزها الله تسعى جاهدة لاعطاء كل ذي حق حقه سواءً في المحاكم أو مكاتب العمل والعمال وبذلت الكثير من الجهد لارغام أصحاب المؤسسات لايفاء ماعليهم من حقوق تجاه مكفوليهم ولكن العمالة يهابون الشكوى على مكفوليهم وبذلك تضيع الحقوق
وفي القربة تكثر الشقوق . ولكن ألم يسمع أصحاب تلك المؤسسات ومن هذا أسلوبه وطريقة تعامله مع مكفوليه لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (( أعط الأجير حقه قبل أن يجف عرقه )) . فلاحول ولاقوة الا بالله .
______________________________________________
اللهم لاتـــزل هـــذه النعــمــة ولا تـؤاخذنــا بما فـــعــل الســفــهــاء منـــا وأحــفــظ بــلادنــا وقــادتــنــا مــن كــل ســـوء وأجـعـلـنـــا شــاكــرين لـنـعـمـك بـــرحــمــتــك يـــا أرحــم الــراحـمــيــن . آمــيــــن .
آســـــــف عــلــــى الاطــــــالــــــــــة
تحــيــــــــــاتــــــي للــجــمـيــــــــــع .